الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 204 / داخلي 200 من 235
»»
[صفحة 204]
قلت بل بينهما فروق و إن شمل الحد قال و ما هي قلت منها أن علة القياس في العقليات موجبة و مؤثرة تأثير الإيجاب و ليست علة القياس في السمعيات عند من يستعمله كذلك بل يقولون هي تابعة للدواعي و المصالح المتعلقة بالاختيار. و منها أن العلة في العقليات لا تكون إلا معلومة و هي عندهم في السمعيات مظنونة و غير معلومة و منها أنها في العقليات لا تكون إلا شيئا واحدا و هي في السمعيات قد تكون مجموع أشياء فهذه بعض الفروق بين القياسين و إن شملهما حد واحد قال فما الذي يدل على أن القياس في السمعيات لا يجوز قلت الدليل على ذلك أن الشريعة موضوعة على حسب مصالح العباد التي لا يعلمها إلا الله تعالى و لذلك اختلف حكمها في المتفق الصور و اتفق في المختلف و ورد الحظر لشيء و الإباحة لمثله بل ورد الحكم في الأمر العظيم صغيرا و في الصغير بالإضافة إليه عظيما و اختلف كل الاختلاف الخارج عن مقتضى القياس. و إذا كان هذا سبيل المشروعات علم أنه لا طريق إلى معرفة شيء من أحكامها إلا من قبل المطلع على السرائر العالم بمصالح العباد و أنه ليس للقائسين فيه مجال فقال أحد الحاضرين فمثل لنا بعض ما أشرت إليه من هذا الاختلاف المباين للقياس قلت هو عند الفقهاء أظهر من أن يحتاج إلى مثال و لكني أورد منه طرفا لموضع السؤال. فمنه أن الله عز و جل أوجب الغسل من المني و لم يوجبه من البول و الغائط و ليس هو بأنجس منهما و أكثر العامة يروون أنه طاهر و ألزم الحائض قضاء ما تركته من الصيام و أسقط عنها قضاء ما تركته