الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 213 / داخلي 209 من 235
»»
[صفحة 213]
مجتهدا في البيان التحسين لمقاله بالترجيح له على قول خصمه في الصواب و إن كان معقول فعل النظر و مفهوم غرض صاحبه الذب عن نحلته و التنفير عن خلافها و التحسين لها و التقبيح لضدها و الترجيح لها على غيرها و كنا نعلم ضرورة أن فاعل ذلك لا يفعله للتبعيد من قوله و إنما يفعله للتقريب منه و الدعاء إليه فقد ثبت بما قلناه. و لو كان الدال على قوله الموضح بالحجج عن صوابه المجتهد في تحسينه و تشييده غير قاصد بذلك إلى الدعاء إليه و لا مزيد للاتفاق عليه لكان المقبح للمذهب الكاشف عن عواره الموضح عن ضعفه و وهنه داعيا بذلك إلى اعتقاده و مرغبا به إلى المصير إليه. و لو كان ذلك كذلك لكان إلزام الشيء مدحا له و المدح له ذما له و الترغيب في الشيء ترهيبا عنه و الترهيب عن الشيء ترغيبا فيه و الأمر به نهيا عنه و النهي عنه أمرا به و التحذير منه إيناسا به و هذا ما لا يذهب إليه سليم فبطل ذلك ما توهموه و وضح ما ذكرناه في تناقض نحلتهم على ما بيناه و الله نسأل التوفيق قال شيخنا رضي الله عنه ثم عدلت إلى صاحب المجلس فقلت له لو سلم هؤلاء من المناقضة التي ذكرناها و لن يسلموا أبدا من الله لما سلموا من الخلاف على الله فيما أمر به و الرد للنص في كتابه و الخروج عن مفهوم أحكامه بما ذهبوا إليه من حسن الاختلاف و جوازه في الأحكام قال الله عز و جل وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ فنهى الله تعالى نهيا عاما ظاهرا و حذر منه و زجر عنه و توعد على فعله بالعقاب و هذا مناف لجواز الاختلاف و قال سبحانه