كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 220 / داخلي 216 من 235

[صفحة 220]

و ما معنى قوله وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ و ظاهره يقتضي أنه خلقهم للاختلاف و لو كان عنى به الرحمة لقال و لتلك خلقهم لأن الرحمة مؤنثة و لفظة ذلك لا يكنى بها إلا عن مذكر و أما الرحمة فإنا لا نعرفها إلا رقة القلب و الشفقة و هذا لا يجوز على الله سبحانه. الجواب أما قوله تعالى وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً فإنما عنى به المشيئة التي يقارنها الإلجاء و الاضطرار و لم يعن بها المشيئة التي تكون معها على حكم الاختيار و مراده سبحانه في الآية أن يخبرنا عن قدرته و أن الخلق لا يعصونه على سبيل الغلبة له و أنه قادر على إلجائهم و إكراههم على ما أراده منهم. فأما لفظة ذلك في الآية فحملها على الرحمة أولى من حملها على الاختلاف لدليل العقل و شهادة اللفظ فأما دليل العقل فمن حيث علمنا أنه سبحانه كره الاختلاف في الدين و نهى عنه و توعد عليه و لا يجوز أن يخلقهم لأمر يكرهه و يشاء منهم ما نهى عنه و حظره و أما شهادة اللفظ فلأن الرحمة أقرب إلى هذه الكناية من الاختلاف و حمل اللفظ على أقرب المذكورين إليها أولى في لسان العرب من حمله على الأبعد. و أما قول السائل إن الرحمة مؤنثة و لفظة ذلك لا يكنى بها إلا مذكر ففاسد لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي و إذا كني بها بلفظ التذكير كانت الكناية على المعنى لأن معنى الرحمة هو الإنعام و التفضل و قد قال الله سبحانه هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي و لم يقل هذه و إنما أراد هذا فضل من ربي.


التالي الأصلية 220داخلي 216/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...