كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 225 / داخلي 220 من 235

[صفحة 225]

اعلم أنهم سئلوا عن مسألة حيرتهم و أظهرت عجزهم و أخرستهم فقيل لهم إذا كان سائر ما في العالم من النفع و الضرر و الخير و الشر و جميع أفعال الخلق و الشمس و القمر و النجوم واجبة و هي علته و سببه و ليس داخل الفلك غير ما أثرت و لا فعل لأحد يخرج به عما أوجبت فما الحاجة إلى الاطلاع على الأحكام و أخذ الطوالع عند المواليد و عمل الزوائج و تحويل السنين. قالوا الحاجة إلى ذلك حصول العلم بما سيكون من حوادث السعود و النحوس قيل لهم و ما المنفعة بحصول هذا العلم فإن الإنسان لا يقدر أن يزيد فيه سعدا و لا ينقص منه نحسا مما أوجبه مولده فهو كائن لا مغير له فمنهم من استمر على طريقه و بنى على أصله فقال ليس في ذلك أكثر من فضيلة العلم بالحادثات قبل كونها فقيل له ما هذه الفضيلة المدعاة في علم لا ينال به مكتسبه نفعا و لا يدفع به عن نفسه و لا عن غيره ضرا و ما هذا العناء في اكتساب ما لا ثمر له و الجاهل به كالعالم في عدم المنفعة منه. و سئلوا أيضا عن هذا الاكتساب و سببه و هل الفلك موجبة أو غير موجبة فلم يرد منهم ما يتشبث العاقل به و منهم من تعذر عليه عند توجه الإلزام فأنزله الإحجام درجة عن قول أصحاب الأحكام فقال بل للعلم تأثير في اكتساب نفع كثير و هو أن يتعجل الإنسان بالسعادة و يتأهب لها فيكون في ذلك مادة فيها و يتحرز عن النحاسة و يتوقاها فيكون بذلك دفعا لها أو نقصا منها. فقيل له ما الفرق بينك و بين من عكس عليك قولك فقال بل المضرة باكتساب هذا العلم حاصلة و الأذية إلى معتقده واصلة و ذلك أن متوقع السعادة و المساءة معه قلق المتوقع و حرقة الانتظار ففكره منقسم و قلبه


التالي الأصلية 225داخلي 220/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...