كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 230 / داخلي 225 من 235

[صفحة 230]

قال ابن هبنتي و إن كان الكسوف في الكأس دل على فساد الأشربة و هذا أعجب من الأول و ذلك أن الكأس عندهم من سبعة كواكب شبهوها بالكأس و بالباطية أيضا فإن كان الحكم الذي ذكروه إنما اختص بذلك من أجل التشبيه و التسمية فإن هذه الكواكب بأعيانها قد شبهتها بالمعلف و سميتها بهذا الاسم فكيف صار تشبيه المنجمين و تسميتهم لها بالكأس أولى من أن يكون تشبيه العرب لها بالمعلف و تسميتهم لها بهذا الاسم موجبا لانصراف الحكم فيها إلى الدواب اللهم إلا أن يقولوا إن المعول على تشبيهها للمنجمين دونهم فلا اعتراض. قال ابن هبنتي و قد شاهدنا بعض الحذاق من أهل هذه الصناعة قد نظر في مولد إنسان من الأصاغر فوجد النسر الطائر في درجة وسط السماء فقال يكون بإزاء دار الملك و زعم أن الأمر كما ذكر و هذا يؤكد ما ذكرناه من تعويلهم على الأسماء و الصور المدونة من اصطلاح البشر


فصل


و قد اطلعت أنا في مولد فوجدت فيه الكواكب التي يقولون إنها النسر الطائر في وسط السماء فلم يدل من حال صاحبه على نظيرها قال ابن هبنتي و كان هذا الرجل فقيرا فأثرى و لم أره قط إلا ماقتا لأنواع الطير غير مقيد بشيء منها في حالتي الفقر و الغنى. فإن صدق ابن هبنتي فيما ذكر فما هو إلا عن شيء لا أصل له يصح بعضه فيوافق الظنون و يبطل بعضه فلا يكون فإن كان اختلافه في حال لا يدل على بطلان حكمهم فاتفاقه في حال أخرى لا يدل على صحة حكمهم و جزمهم. و من هذيانهم أيضا الموجود في عيون كتبهم و المأثور من أحكامهم قولهم إن الحمل و الثور يدلان على الوحوش و كل ذي ظلف و الجدي مشترك بينهما و الأسد و النصف الأول من القوس يدلان على كل ذي ناب و مخلب و إنما ذكروا نصف القوس لأن صورته التي ألفوها و شبهوها صورة دابة و إنسان فجعلوا النصف الأول للوحوش و النصف الآخر للناس.


التالي الأصلية 230داخلي 225/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...