الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 27 / داخلي 23 من 235
»»
[صفحة 27]
و المجاز منه ما عبر به من غير معناه في الأصل تشبيها و استعارة لغرض من الأغراض و على وجه الإيجاز و الاختصار و وصف الكلام بالظاهر و تعلق الحكم به إنما يقصد به إلى الحقيقة منه و الحكم بالاستعارة فيه إنما يراد به المجاز و كذلك القول في التأويل و الباطن إنما يقصد به إلى العبارة عن مجاز القول و استعارته حسبما ذكرناه. و الحكم على الكلام بأنه حقيقة أو مجاز لا يجوز إلا بدليل يوجب اليقين و لا يسلك فيه طريق الظنون و العلم بذلك من وجهين أحدهما الإجماع من أهل اللسان و الآخر الدليل المثمر للبيان فأما إطلاق بعض أهل اللغة أو بعض أهل الإسلام ممن ليس بحجة في المقال و الفعال فإنه لا يعتمد في إثبات حقيقة الكلام. فمتى التبس اللفظ فلم يقم دليل على حقيقة فيه أو مجاز وجب الوقف لعدم البرهان و ليس بمصيب من ادعى أن جميع القرآن على المجاز و ظاهر اللغة يكذبه و دلائل العقول و العادات تشهد بأن جمهوره على حقيقة كلام أهل اللسان و لا بمصيب أيضا من زعم أنه لا يدخله المجاز و قد خصمه في ذلك قوله سبحانه فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَ و غيره من الآيات و الواجب أن يقال إن منه حقيقة و منه مجاز. الحظر و الإباحة فأما القول في الحظر و الإباحة فهو أن العقول لا مجال لها في العلم بإباحة ما