كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 38 / داخلي 34 من 235

[صفحة 38]

و أما الكلام في اللفظ فهو يختص بالذين يقولون إنه جسم لا كالأجسام و لا يشابهها بصفة من الصفات. فأما الذي يدل على بطلان مقال الذين يزعمون أنه جسم لا كالأجسام فهو أن الأجسام قد ثبت حدوثها فلو كان صانعها تعالى جسما أو مثلها لوجب أن يكون محدثا و يبين ذلك أن حقيقة الجسم هي أن يكون طويلا عريضا عميقا فلو كان صانع الأجسام جسما لكانت هذه حقيقته لأن الحقيقة لا تختلف و سوي فيها الشاهد و الغائب و حقيقة الجسم موجبة الأبعاد و معطية فيها المساحة و النهايات و أنه مجتمع من أبعاض مختص ببعض الجهات و ذلك شاهد فيه بحلول الأعراض لأن المجتمع لا غناء به عن الاجتماع و الكائن من جهة دون غيرها لا يعرى من الأكوان فهذه كلها دلائل الحدوث. فلو كان صانع الأجسام على هذه الصفات أو على بعضها لكان محدثا و لو جاز كونه عليها و هو قديم لكانت الأجسام كلها قديمة و في ثبوت الأدلة على حدوث الأجسام و قدم محدثها دلالة واضحة على أنه ليس بجسم سبحانه و تعالى. دليل ثان و شيء آخر و هو أن صانع الأجسام واحد في الحقيقة حسبما شهدت به الأدلة فلو كان جسما لخرج عن كونه واحدا لأن الجسم مجتمع من أبعاض و أجزاء. دليل ثالث و شيء آخر و هو أنه لو كان جسما لوجب كونه قادرا بقدرة لبطلان كون الجسم قادرا لنفسه و لو كان كذلك لاستحال حدوث الأجسام منه إذ لا يصح من القادر بقدرة أن يفعل الجسم في محل قدرته متداولا في غيره مسببا أو متولدا.


التالي الأصلية 38داخلي 34/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...