الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 8 / داخلي 4 من 235
»»
[صفحة 8]
عاجزين لأن أحدهما لا يقدر أن يفعله بانفراده و هو يفتقر إلى صاحبه لاستحالة وجود الجوهر بغير عرض و العرض بغير جوهر إلا ما انفرد به قوم من إرادة القديم و فناء العالم. دليل آخر و هو أن العالم لو كان صانعه اثنين لكانا غيرين و حقيقة الغيرين هما اللذان يجوز وجود أحدهما و عدم الآخر إما من الزمان أو المكان أو على وجه من الوجوه أو كان يجوز ذلك (1). و لسنا نجد أحدا من ذوي العقول الصحيحة السليمة التي لم تعترضها الشبهة الحادثة تعرف غيرين إلا و هو يعرف أنها هكذا و لا يعلم شيئين هكذا إلا و هو يعلم أنهما غيران. و هذا يمنع من أن يكون صانع العالم اثنين لما في ذلك من جواز عدم أحدهما و من جاز عدمه فليس بقديم و في بطلان قدم أحدهما دليل على أنه داخل في جملة المحدثين و أن صانع العالم هو الواحد القديم و من خالفنا في حد الغيرين فليوجد [لنا] (2) شيئين متفقين على وجودهما ليس هذا حكمهما. دليل آخر و قد اعتمد البلخي (3) دليلا مفردا على أن صانع العالم واحد لم يحتج أن يذكر فيه تقدير وجود الاثنين فقال
(1) في العبارة غموض و لعلها هكذا: (و لا يجوز غير ذلك)
(2) في النسخة (نا).
(3) هو مأخوذ من قول الإمام الرضا (ع) قولك أنّه اثنان دليل على أنّه واحد لأنك لم تدع الثاني إلّا بعد إثباتك الواحد فالواحد يجمع عليه و أكثر من واحد مختلف فيه انظر التوحيد ص 278.