الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 50 / داخلي 46 من 235
»»
[صفحة 50]
إن الحمار مع الحمار مطية* * * فإذا خلوت به فبئس الصاحب
(1) و قد سموا الجماد مع الحي أيضا صاحبا قال الشاعر
زرت هندا و ذاك بعد اجتناب* * * و معي صاحب كتوم اللسان
يعني السيف فإذا كان اسم الصحبة يقع بين المؤمن و الكافر و بين العاقل و البهيمة و بين الحيوان و الجماد فلا حجة لصاحبك فيها. و أما قولك إنه قال له لا تَحْزَنْ فإن ذلك وبال عليه و منقصة له و دليل على خطئه لأن قوله لا تَحْزَنْ نهي و صورة النهي قول القائل لا تفعل فلا يخلو الحزن الواقع من أبي بكر من أن يكون طاعة أو معصية فإن كان طاعة فالنبي لا ينهى عن الطاعات بل يأمر بها و يدعو إليها و إن كان معصية فقد صح وقوعها فيه و توجه النهي إليه عنها و شهدت الآيات به و لم يرد دليل على امتثاله للنهي و انزجاره (2). و أما قولك إنه قال إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فإن النبي ص أعلمه أن الله معه خاصة و عبر عن نفسه بلفظ الجمع فقال إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ و قد قيل إن أبا بكر قال يا رسول الله إن حزني على أخيك علي بن أبي طالب ما كان منه فقال له النبي ص إِنَّ اللَّهَ مَعَنا أي معي و مع أخي علي بن أبي طالب. و أما قولك إن السكينة نزلت على أبي بكر فإنه كفر لأن الذي نزلت
(1) قائل هذا البيت هو أميّة بن أبي الصلت.
(2) أقول: ليس بالضرورة أن يكون حزنه طاعة أو معصية، بل يجوز أن يكون مباحا ككثير من الانفعالات الشخصية، كما أنّه لا ينحصر أن يكون في قوله لا تحزن للتحريم، إذ يجوز هنا أن يكون للإرشاد أو للاشفاق الذي لا يستتبع معصية كما هو واضح.