الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 52 / داخلي 48 من 235
»»
[صفحة 52]
الفرق و أزاح العلة و نحن نورد مختصرا من القول فيها يكون فيه بيان و كفاية فنقول إن المعارضة بحزن النبي ص ساقطة لأنه عندنا معصوم من الزلات مأمون من جميع المعاصي و الخطيئات فوجب أن يحمل قول الله تعالى وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ على أجمل الوجوه و الأقسام و أحسن المعاني في الكلام من تخفيف الهم عنه و تسهيل صعوبة الأمر عليه رفقا به و إكراما و إجلالا و إعظاما له. و لم يكن أبو بكر عندنا و عند خصومنا معصوما فيؤمن منه وقوع الخطأ و ذلك أنه مع رسول الله ص و في حوزته بحيث اختار الله تعالى ستر نبيه و حفظ مهجته. هذا و قد كان (ع) يخبر من أسلم على يده بأن الله سينصره على عدوه و معانده و أنه وعده إعلاء كلمته و إظهار شريعته و هذا يوجب الثقة بالسلامة و عدم الحزن و المخافة. ثم ما ظهر له من الآيات الموجبة لسكون النفس و إزالة المخافة من نسج العنكبوت على باب الغار و تبيض الطائر هناك في الحال و قول النبي ص لما رأى حزنه و كثرة هلعه و جزعه إن دخلوا من هاهنا و أشار إلى جانب الغار فانخرق و ظهر له البحر و ببعض هذا يأنس المستوحش و بنظره يطمئن الخائف فلم يسكن أبو بكر إلى شيء من ذلك و ظهر منه الحزن و القلق و لا شبهة بعد هذا البيان تعترض في قبح حزنه. و أما حزن أم موسى (ع) فمفارق أيضا لحزنه لأن أحدا لا يشك في أن خوفها و حزنها إنما كان شفقة منها على ولدها لما أمرت بإلقائه في اليم و يجوز أن يكون لم تعلم في الحال بأنه سيسلم و يعود إليها على أفضل ما تؤمل فلحقها ما يلحق الوالدة على ولدها من الخوف و الحزن لمفارقته فلما قال لها لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ اطمأنت عند ذلك و سكنت تصديقا للقول و ثقة بالوعد.