كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 64 / داخلي 60 من 235

[صفحة 64]

و جميع هذه الروايات أخبار آحاد فإن سلمت فعلى هذا المنهاج و قد كان شيخي (رحمه الله) يقول إذا جاز من بشر أن يدعي في اليقظة أنه إله كفرعون و من جرى مجراه مع قلة حيلة البشر و زوال اللبس في اليقظة فما المانع من أن يدعي إبليس عند النائم بوسوسته له أنه نبي مع تمكن إبليس بما لا يتمكن منه البشر و كثرة اللبس المعترض في المنام. و مما يوضح لك أن من المنامات التي يتخيل للإنسان أنه قد رأى فيها رسول الله و الأئمة ص منها ما هو حق و منها ما هو باطل. إنك ترى الشيعي يقول رأيت في المنام رسول الله ص و معه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) يأمرني بالاقتداء به دون غيره و يعلمني أنه خليفته من بعده. ثم ترى الناصبي يقول رأيت رسول الله ص في النوم و معه أبو بكر و عمر و عثمان و هو يأمرني بمحبتهم و ينهاني عن بغضهم و يعلمني أنهم أصحابه في الدنيا و الآخرة و أنهم معه في الجنة و نحو ذلك. فتعلم لا محالة أن أحد المنامين حق و الآخر باطل فأولى الأشياء أن يكون الحق منهما ما ثبت بالدليل في اليقظة على صحة ما تضمنه و الباطل ما أوضحت الحجة عن فساده و بطلانه. و ليس يمكن للشيعي أن يقول للناصبي إنك كذبت في قولك رأيت رسول الله ص لأنه يقدر أن يقول له مثل هذا بعينه. و قد شاهدنا ناصبيا تشيع و أخبرنا في حال تشيعه بأنه يرى منامات بالضد مما كان يراه في حال نصبه. فبان بذلك أن أحد المنامين باطل و أنه من نتيجة حديث النفس أو من وسوسة إبليس و نحو ذلك و أن المنام الصحيح هو لطف من الله تعالى بعيدة على المعنى المتقدم وصفه. و قولنا في المنام الصحيح إن الإنسان إذا رأى في نومه النبي ص إنما معناه


التالي الأصلية 64داخلي 60/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...