الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 74 / داخلي 70 من 235
»»
[صفحة 74]
الأولين و الآخرين محمد خاتم النبيين و على آله الأئمة الطاهرين. سألت أيدك الله عن الحج و مناسكه و صحة الأمر به و أسباب ذلك و علله و رغبت في اختصار جواب يكشف لك حقيقة الصواب تعول عليه في الاعتقاد و تحسم به مواد الفساد و تعده للخصوم عند السؤال و تدفع به تعجب أهل الكفر و الضلال. و قد أوردت من ذلك ما اقتضاه الإمكان لضيق الزمان و ترادف الأشغال و هو مقنع لمن تدبره و فهم فحواه إن شاء الله. اعلم أن اختلاف العبادات مبني على المعلوم عند الله تعالى من مصالح العباد و ليس للمكلفين طريق للعلم بتفاصيل هذه المصالح و لا فرض الله سبحانه عليهم ذلك و لو فرضه لنصب لهم دليلا على العلم فالذي يجب اعتقاده هو أن المكلف الآمر عدل حكيم لا يقع منه الخلل و لا يكلف العبث و لا يرسل إلى خلقه من يجوز منه الكذب و الأمر باللعب. فإذا ثبت هذا الأصل لزم امتثال أوامر الحكيم الواردة على يد الصادق الأمين و الاعتقاد أن إيراده منها إنما هو طاعته في العمل بها و أنه لم يأمر بها دون غيرها إلا لعلمه بمصالح خلقه فيها و تعريضه لهم بتكليفها إلى منزلة الاستحقاق و نفاستها ليثبت من أطاعه فيها بالنعيم الدائم عليها. و ليس جهل العبد بمعرفة هذه المصالح على تفاصيلها مفسدا لما عمله من حكمة الأمر بها و صدق المؤدي عنه لها. كما أنه ليس عدم علمنا بعلل تباين الناس في أفعالهم و أسباب اختلاف ما مع الصناع من آلاتهم موجبا علينا القطع على لعبهم و عبثهم و اعتقاد جهلهم و نقصهم. فهذا أصل الكلام فيما خار الله تعالى و أمر و عليه المدار في الحجاج و النظر و من أتقنه استعان به في مسائل أخر. و قد سأل أحد الملاحدة مولانا جعفر بن محمد الصادق ص عن الطواف بالبيت الحرام فأجابه بما نقله عنه الخاص و العام.