الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 77 / داخلي 73 من 235
»»
[صفحة 77]
و في هذا الخبر كفاية لمن تدبره و غنى في هذه المسألة لمن تصوره. و اعلم أنه لا فرق في العقول بين أن ترد العبادة بصلاة فيها ركوع و سجود و قيام و قعود و بين أن ترد بطواف و سعي و هرولة أو شيء و نحو ذلك من أسباب الخشوع و أفعال الخضوع. و لا فرق أيضا بين ورودها باغتسال و صيام و بين ورودها بحلق الرأس و الإحرام بل لا فرق بين المشي إلى مواضع العبادة و السجود على التكرار و بين السعي بين الصفا و المروة و رمي الحجار. كل ذلك على حد واحد في التجويز و طريق مستمر في إمكان ما يرد به التكليف. و لسنا نجد أهل ملة و لا ذوي نحلة إلا و لهم عبادات من هذا الجنس و إن اختلفت في الوصف. و بعد فقد نرى العدو الشديد في بعض الأحيان يكون من التعظيم و الإجلال و ذاك أن ذا المنزلة الكبيرة و الرتبة الجليلة إذا رآه من دونه توجه إليه مسرعا و عدا إليه مهرولا لائذا به مقبلا ليده فيكون فيما فعله قد عظمه و فضله. و سواء سعيت إلى من تريد تعظيمه فتذللت بين يديه و خضعت له أو سعيت إلى حيث أمرك فتذللت به و خضعت عنده لا يختلف ذلك في أحكام العقول و لا يتعجب منه و ينكره إلا من فقد التحصيل و ألف ترك التمييز. على أن منكر هذه العبادة و المتعجب منها إذا لم يقر بعبادة غيرها يجانسها لا يقدر على إنكار ما نشاهده من العقلاء في بعض الأحيان من الأفعال المضاهية لأفعال المجان (1) و هم فيها مصيبون و للمصلحة قاصدون مثل رجل حصيف لبيب حكيم لا يحسن منه العدو الشديد رأى طفلا يكاد