كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 80 / داخلي 76 من 235

[صفحة 80]

ذكرت ما لحق أبي و تصور شخصه بين عيني و تجدد حزنه علي ففعلت الذي رأيت بنفسي. فندمت على سوء ظني به و تغممت عما لحقه و اتعظت بقصته و علمت أن الله تعالى لطف لي بمشاهدة هذه الحال و الوقوف عليهم لتكون لي دلالة على الصواب في هذه المسألة و أشباهها و أنه محرم على كل عاقل لبيب أن يعجل بتجهيل من ثبت عنده عقله و بان له فضله إذا ظهر منه فعل لم يعرف فيه سببه و لا علم مراده منه و غرضه. و ورود مثل هذه الأمور من العقلاء كثير و هي حجة على من أظهر التعجب مما ورد به الشرع من التكليف و جعل عدم علمه بأسباب ذلك دلالة على تعقله الضعيف. على أن الأخبار قد نقلت عن الأئمة (ع) بذكر أسباب لهذه العبادات تسمى عللا على المجاز و الاتساع (1) و جمع في ذلك علي بن حاتم القزويني (2) (رحمه الله) كتابا سماه كتاب العلل و أنا أذكر طرفا مما رواه في الحج و مناسكه و أسبابه و علله. قال إن الحج هو الوفادة إلى الله عز و جل و فيه منافع كثيرة للدنيا و الآخرة من الرغبة إلى الله تعالى و الرهبة منه و التوبة إليه من معاصيه و طلب الثواب على تحمل المشاق فيما يرضيه و منفعة أهل الشرق و الغرب و من في البر و البحر من تاجر و جالب و مشتر و بائع و نحو ذلك من الفوائد.


(1) قائل هذا البيت هو أميّة بن أبي الصلت.

(2) أقول: ليس بالضرورة أن يكون حزنه طاعة أو معصية، بل يجوز أن يكون مباحا ككثير من الانفعالات الشخصية، كما أنّه لا ينحصر أن يكون في قوله لا تحزن للتحريم، إذ يجوز هنا أن يكون للإرشاد أو للاشفاق الذي لا يستتبع معصية كما هو واضح.

التالي الأصلية 80داخلي 76/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...