الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 87 / داخلي 83 من 235
»»
[صفحة 87]
فأما ما يحكى عن أبي داود السجستاني (1) من إنكاره له و عن الجاحظ (2) من طعنه في كتاب العثمانية فيه فليس بقادح في الإجماع الحاصل على صحته لأن القول الشاذ لو أثر في الإجماع و كذلك الرأي المستحدث لو أبطل مقدم الاتفاق لم يصح الاحتجاج بالإجماع و لا يثبت التعويل على اتفاق على أن السجستاني قد تنصل من نفي الخبر فأما الجاحظ فطريقته المشتهرة في تصنيفاته المختلفة و أقواله المتضادة المتناقضة و تأليفاته القبيحة في اللعب و الخلاعة و أنواع السخف و المجانة الذي لا يرتضيه لنفسه ذو عقل و ديانة يمنع من الالتفات إلى ما يحكيه و توجب التهمة له فيما ينفرد به و يأتيه. و أما الخوارج الذين هم أعظم الناس عداوة لأمير المؤمنين (ع) فليس يحكي عنهم صادق دفعا للخبر و الظاهر من حالهم حملهم له على وجه من التفضيل و لم يزل القوم يقرون لأمير المؤمنين (ع) بالفضائل و يسلمون له المناقب و قد كانوا أنصاره و بعض أعوانه و إنما دخلت الشبهة عليهم بعد الحكمين فزعموا أنه خرج عن جميع ما كان يستحقه من الفضائل بالتحكيم و قد قال شاعرهم
كان علي قبل تحكيمه* * * جلدة بين العين و الحاجب
و لو لم يكن الخبر كالشمس وضوحا لم يحتج به أمير المؤمنين (ع) يوم الشورى حيث قال للقوم في ذلك المقام.