كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 93 / داخلي 89 من 235

[صفحة 93]

و وجه آخر و هو أن قول النبي ص فمن كنت مولاه فعلي مولاه لا يخلو من حالين إما أن يكون أراد بمولى ما تقدم به التقرير من الأولى أو يكون أراد قسما غير ذلك من أحد محتملات مولى فإن أراد الأول فهو ما ذهبنا إليه و اعتمدنا عليه. و إن أراد وجها غير ما قدمه من أحد محتملات مولى فقد خاطب الناس بخطاب يحتمل خلاف مراده و لم يكشف لهم فيه عن قصده و لا في العقل دليل عليه يغني عن التصريح بمعنى ما نحال إليه و هذا لا يجيزه على رسول الله ص إلا جاهل لا عقل له. الجواب عن السؤال الرابع و أما الحجة على أن لفظة أولى يفيد معنى الإمامة و الرئاسة على الأمة فهو أنا نجد أهل اللغة لا يصفون بهذه اللفظة إلا من كان يملك تدبير ما وصف بأنه أولى به و تصريفه و ينفذ فيه أمره و نهيه. أ لا تراهم يقولون إن السلطان أولى بإقامة الحدود من الرعية و المولى أولى بعبده و الزوج أولى بامرأته و ولد الميت أولى بميراثه من جميع أقاربه و قصدهم بذلك ما ذكرناه دون غيره. و قد أجمع المفسرون على أن المراد بقوله سبحانه النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ أنه أولى بتدبيرهم و القيام بأمورهم من حيث وجبت طاعته عليهم و ليس يشك أحد من العقلاء في أن من كان أولى بتدبير الخلق و أمرهم و نهيهم من كل أحد منهم فهو إمامهم المفترض طاعته عليهم. و وجه أحسن و مما يوضح أن النبي ص أراد أن يوجب لأمير المؤمنين (ع) بذلك منزلة الرئاسة و الإمامة و التقدم على الكافة فيما يقتضيه فرض الطاعة أنه قررهم بلفظ أولى على أمر يستحقه عليهم من معناها و يستوجبه من مقتضاها و قد ثبت أنه يستحق في كونه أولى بالخلق من أنفسهم أنه الرئيس عليهم


التالي الأصلية 93داخلي 89/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...