الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 96 / داخلي 92 من 235
»»
[صفحة 96]
مؤتة من بلاد الشام قبل يوم غدير خم بمدة طويلة من الزمان و غدير خم إنما كان قبل وفاة النبي ص بنحو ثمانين يوما و ما حملهم على هذه الدعوى إلا عدم معرفتهم بالسير و الأخبار. و لما رأت الناصبة غلطها في هذه الدعوى رجعت عنها و زعمت أن الكلام كان بين أمير المؤمنين (ع) و بين أسامة بن زيد و الذي قدمناه من الحجج يبطل ما زعموه و يكذبهم فيما ادعوه. و يبطله أيضا ما نقله الفريقان من أن عمر بن الخطاب قام في يوم الغدير فقال بخ بخ لك يا أبا الحسن أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة (1) ثم مدح حسان بن ثابت في الحال بالشعر المتضمن رئاسته و إمامته على الأنام و تصويب النبي ص في ذلك. ثم احتجاج أمير المؤمنين (ع) به يوم الشورى فلو كان ما ادعاه المنتحلون حقا لم يكن لاحتجاجه عليهم به معنى و كان لهم أن يقولوا أي فضل لك بهذا علينا و إنما سببه كذا و كذا. و قد احتج به أمير المؤمنين (ع) دفعات و اعتده في مناقبه الشراف و كتب يفتخر به في جملة افتخاره إلي معاوية بن أبي سفيان في قوله
و أوجب لي الولاء معا عليكم* * * خليلي يوم دوح غدير خم
و هذا الأمر لا لبس فيه و أما الذين اعتمدوا على أن خبر الغدير لو كان موجبا للإمامة لأوجبها لأمير المؤمنين (ع) في كل حال إذ لم يخصصها النبي ص بحال دون حال و قولهم إنه كان يجب أن يكون مستحقا لذلك في حياة رسول الله ص فإنهم جهلوا معنى الاستخلاف و العادة المعهودة في هذا الباب.
(1) بخ بخ اسم فعل بمعنى هنيئا، رواه بلفظ بخ بخ الخطيب البغداديّ في تاريخ بغداد ج 8 ص 290، و رواه بلفظ هنيئا كل من الإمام أحمد في المسند ج 4 ص 281. و الرازيّ في التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) و فيض القدير ج 2 ص 217 انظر: (فضائل الخمسة ج 1 ص 384- 387).