كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 105 / داخلي 101 من 235

[صفحة 105]

فإن قيل أ ليس من قولكم إن الله تعالى بكل مكان قلنا بلى و معنى ذلك أنه عالم بكل مكان و بما فيه حافظ له و هذا معروف في اللغة يقول القائل لصاحبه إني معك حيث كنت و إني لا أغيب عنك و يريد لا أجهل ما تعمله و لا يخفى علي شيء منه و يقال إن الرجل في صلاته و في بناء داره و ليس المراد أنه متمكن أو حال فيها و إنما يريدون أنه يفعلها و يدبرها. فإن قيل أ و ليس في القرآن أن له عرشا و كرسيا قلنا هو كذلك و العرش المذكور في القرآن على وجهين أحدهما قوله سبحانه الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (1) و قد قال أهل العلم في ذلك إن العرش هنا هو الملك و استواؤه عليه هو استيلاؤه عليه بالقدرة و السلطان. و استشهدوا في ذلك بشواهد منها قول الشاعر في ذكر العرش و أنه الملك


إذا ما بنو مروان ثلث عروشهم* * * و أودوا كما أودت أياد و حمير


(2) و منها قول الآخر في ذكر الاستواء و أنه الاستيلاء

إذا ما علونا و استوينا عليهم* * * تركناهم مرعى لنسر و كاسر


يريد بذلك الاستيلاء و القدرة عليهم و التمكن لهم بالقهر لهم. و الآخر تفسير قوله سبحانه وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ فقد قال العلماء في ذلك إن هذا العرش بنية خلقها الله تعالى في سمائه و أمر الملائكة بحملها لا ليكون عليها تعالى الله عن ذلك و لكن لما رآه من الصلاح في تعبدهم بحملها و تعظيمها كما أنه سبحانه تعبد بني آدم بتعظيم الكعبة في الطواف حولها و قال إنها بيته لا ليسكنها تعالى الله عن ذلك.


(1) سورة طه: 5

(2) أياد و حمير قبيلتان من قبائل اليمن.

التالي الأصلية 105داخلي 101/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...