و قد روي أيضا في التفسير من طريق العامة عن ابن عباس و مجاهد و الضحاك و غيرهم. و معنى الكلام دال عليه و أول الآية تقتضيه لأن الله تعالى أخبر عن علمه فقال يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ. فوصل ذكر الكرسي بذكر العلم على طريق الوصف له و الإبانة عنه فكان كقوله في موضع آخر رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً (3). فإن قيل ما معنى رفعكم أيديكم نحو السماء في الدعاء و ما معنى قوله سبحانه إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ. قلنا الجواب عن ذلك أنا إنما رفعنا أيدينا نسترزق من السماء لقوله تعالى وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ. و إنما جاز أن يقال إن الأعمال تصعد إلى الله تعالى لأن الملائكة الكرام حفظة الأعمال مسكنهم السماء. و أيضا لأن السماء أشرف في الخلقة من الأرض فلذلك تعرض الأعمال فيها على الله سبحانه و بالتوجه إليها دعي الله تعالى و كل ذلك اتساع في الكلام و ليس فيه ما يوجب أن يكون الله سبحانه على الحقيقة في السماء. و نحن نرى المسلمين يقولون للحجاج هؤلاء زوار الله و إنما هن زوار بيت الله. فإن قيل فكيف هو