الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 112 / داخلي 108 من 235
»»
[صفحة 112]
و أن معناه فأنا أول الجاحدين و ذلك أن الدليل قد اتضح على أن من كان له ولد لا يكون إلا محدثا و المحدث لا يكون إلها. فقول الله عز و جل في الجملة الأولى لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ إنما معناه لا أذل و لا أخضع لأصنامكم التي تفعلون هذا لها و لا أنتم فاعلوه أيضا لإلهي الذي أنا فاعله له. و قوله جل اسمه في الجملة الثانية وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ إنما معناه و لا أنا جاحد لله تعالى الذي جحدتموه و لا أنتم جاحدون للأصنام التي أنا جاحدها. فقد تضمنت الجملتان فائدتين مختلفتين و بان انتظام الكلام بغير تكرار. جواب آخر و هو أن يكون المراد بلفظة أعبد في الجملة الأولى الزمان الحاضر فكأنه قال لا أعبد الآن ما تعبدون و لا أنتم عابدون الآن ما أعبد. و يكون المراد بها في الجملة الثانية الزمان المستقبل فكأنه قال و لا أنا عابد في المستقبل ما عبدتم و لا أنتم عابدون في المستقبل ما أعبد. فلفظة أعبد على هذا الجواب و إن كانت في الجملتين بمعنى واحد و هو العبادة فقد اختلفت بما يراد بها من الزمان المختلف و لا شك في أن لفظة أفعل تصلح للزمانين الحاضر و المستقبل و في هذين الجوابين غنى و كفاية و الحمد لله. و اعلم أنه يجب أن يكون السؤال على هذا مختصا بخطاب من المعلوم من حاله أنه لا يؤمن. و قد ذكر أنها نزلت في أبي جهل و المستهزءين و هم العاص بن وائل و الوليد بن المغيرة و الأسود بن المطلب و الأسود بن عبد يغوث و عدي بن قيس و لم يؤمن منهم أحد.