الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 113 / داخلي 109 من 235
»»
[صفحة 113]
فإن قال فما معنى قوله في السورة لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ و ظاهر هذا الكلام يقتضي إباحتهم المقام على أديانهم قلنا إن ظاهر الكلام و إن كان ظاهر الإباحة فإن المراد به الوعيد و المبالغة في الزجر و التهديد كما قال تعالى اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ و قال أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ وَ عِدْهُمْ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً و قد قيل إن المعنى فيه لكم جزاء دينكم و لي جزاء ديني فحذف الجزاء من اللفظ لدلالة الكلام عليه و قيل إن الجزاء نفسه يسمى دينا قال الشاعر
إذا ما لقونا لقيناهم* * * و دناهم مثلما يقرضونا
أراد جزيناهم فيكون المعنى في قوله لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ أي لكم جزاؤكم و لي جزائي.
مسألة
فإن قال السائل فما وجه التكرار في سورة الرحمن و إعادته مع كل آية فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ الجواب قلنا إنما حسن هذا التكرار للتقرير بالنعم المختلفة و تعديدها نعمة بعد نعمة أنعم بها قرر عليها و وبخ على التكذيب بها كما يقول الرجل لغيره أ لم أحسن إليك بأن خولتك المال أ لم أحسن إليك بأن أمنتك من المكاره أ لم أحسن إليك بأن فعلت كذا و كذا فيحسن منه التكرار لاختلاف ما قرر به و هذا كثير في الكلام مستعمل بين الناس و هذا الجواب عن وجه التكرار في سورة المرسلات في قوله وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ. فإن قيل إذا كان الذي حسن التكرار في سورة الرحمن ما عدده من الآلاء فقد عدد في جملة ذلك ما ليس بنعمة و هو قوله يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ