الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 118 / داخلي 114 من 235
»»
[صفحة 118]
أو يعتقد فيه البطلان بل أجمعوا من جواز طول الأعمار على ما ذكرناه. و المستدل يعلم جواز ذلك في العقل إذا أنعم الاستدلال و الأخبار قد تناصرت في قوم عمروا في قريب الزمان سوف أذكر جماعة منهم ليتأكد البيان و ليس المنازعة لنا بعد ذلك من ذي بصيرة و عرفان. فإن قال قائل إن الأعمار قد كانت يتطاول في سالف الدهر ثم تناقضت عصرا بعد عصر حتى انتهت إلى ما نراه مما لا يجوز اليوم سواه قيل له إن العاقل يعلم أن الزمان لا تأثير له في الأعمار و أن زيادتها و نقصانها من فعل قادر مختار يغيرها في الأوقات بحسب مما يراه من الصلاح. و لسنا ننكر أن الله سبحانه قد أجرى اليوم بأقدار متقاربة في الأعمار يخالف ما كان في متقدم الزمان غير أن هذا لا يحيل طول عمر بعض الناس إذا كان ذلك ممكنا من القادر المعطي للأعمار و قد ذكرنا أن الأخبار قد أتت بذكر المعمرين كانوا في قريب الزمان فلا طريق إلى دفع ما ذكرناه مع هذا الإيضاح و أما الذين استعاروا كلام الفلاسفة من المخالفين لنا في هذه المسألة و قولهم في العمر من المستحيل في العقول فإنهم لم يعولوا في العلم بذلك على ضرورة يشاركهم العقلاء فيها و إذا عدموا الضرورة فلا بد من حجة عقلية يطالبون بإيرادها و لا حجة معهم ينطقون بها و لا عمدة لهم أكثر من الهوى و الرجوع إلى ما يشاهد و يرى و الهوى مضلة و الإنكار لما لم يشاهد مزلة و ليس من موحد و لا ملحد إلا و هو يثبت ما لا يرى و يقر بما لم يشاهد فالموحد يقر بالله و الملائكة و طول أعمارها و لم نر شيئا منها .. (1) و الملحدة قد تقر بوجود جواهر بسيطة لا تجوز عليها الرؤية و تدعي أيضا وجود عقل .. (2) لم ترهما و لا رأت .. (3) فضلا عنها.