كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 120 / داخلي 116 من 235

[صفحة 120]

في مثلثة إلى مثلثة و طالعه ثبوت أحد الكوكبين العلويين زحل و المشتري و صاحب الطالع الكذخذاه فإن كان المولود ليليا و الهيلاج القمر فإن كان فوق الشمس في برج أنثى و إن كان نهاريا فيكون الشمس في برج ذكر فإنه حينئذ يدل على بقاء المولود بإذن الله تعالى حتى يتحول القران عن مثلثة إلى أخرى و ذلك مائتان و أربعون سنة. فأما في الزمن الأول فإن مثل هذه الدلالة كانت تدل على بقائه حتى يعود القران إلى مكانه و ذلك بعد تسعمائة و خمسين سنة و الله أعلم. فما يقولون في كلام عالمهم ما شاء الله و قد أوضح بتخصيصه في الدلالة الزمن الأول بتسعمائة و خمسين سنة أن مراده بالمائتين و الأربعين من هذا الزمان و هو شاهد لنا على هؤلاء المعاندين المنكرين للحق الواضح البرهان. و أما الذين اعتمدوا بكلام الأطباء و أصحاب الطبائع من قولهم إن غاية العمر في الطبيعة مائة و عشرون سنة فإنهم لم يعتمدوا على حجة و لا تشبثوا بشبهة و ليس في أيديهم أكثر من دعواهم تبين لك بطلان مقالتهم إن الطبائع أعراض و الأعراض لا يصح منها في الحقيقة أفعال و إنما يفعل القادر المختار و الطبائع أيضا فعل الله تعالى و هو الذي ارتكبها في الإنسان فكما جاز منه أن يجعلها كلها صحيحة معتدلة مدة من الزمان فهو قادر على أن يجعلها كذلك أضعاف تلك المدة فيطول عمر الإنسان و ليس يستحيل ذلك في عقل ذي بصيرة و عرفان. و أما المعتمدون في ذلك على العادات فإنه لا حجة في أيديهم من قبل أن العادات قد تختلف باختلاف الأوقات و باختلاف الناس أيضا و الأصقاع و قد سمعت من جماعة من الناس أن بلاد السند من البلاد التي تطول فيها الأعمار. و رأيت بالرملة في جمادى الآخرة من سنة اثنتي عشرة و أربعمائة شريفا من أهل السند يعرف بأبي القاسم عيسى بن علي العمري من ولد عمر بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) و سألته عن ذلك فقال لي هو صحيح.


التالي الأصلية 120داخلي 116/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...