الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 16 / داخلي 12 من 235
»»
[صفحة 16]
و معاني القرآن على ضربين ظاهر و باطن. و الظاهر هو المطابق لخاص العبارة عنه تحقيقا على عادات أهل اللسان كقوله سبحانه إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَ لكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ فالعقلاء العارفون باللسان يفهمون من ظاهر هذا اللفظ المراد. و الباطن هو ما خرج عن خاص العبارة و حقيقتها إلى وجوه الاتساع فيحتاج العاقل في معرفة المراد من ذلك إلى الأدلة الزائدة على ظاهر الألفاظ كقوله سبحانه أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ. فالصلاة في ظاهر اللفظ هي الدعاء حسب المعهود بين أهل الفقه و هي في الحقيقة لا يصح منها القيام و الزكاة هي النمو عندهم بلا خلاف و لا يصح أيضا فيها الإتيان و ليس المراد في الآية ظاهرها و إنما هو أمر مشروع فالصلاة المأمور بها فيها هي أفعال مخصوصة مشتملة على قيام و ركوع و سجود و جلوس. و الزكاة المأمور بها فيها هي إخراج مقدار من المال على وجه أيضا مخصوص و ليس يفهم هذا من ظاهر القول فهو الباطن المقصود. و أنواع أصول معاني القرآن أربعة أحدها الأمر و ما استعير له لفظه و ثانيها النهي و ما استعمل فيه لفظه و ثالثها الخبر مع ما يستوعبه لفظه و رابعها التقرير و ما وقع عليه لفظه. و للأمر صورة محققة في اللسان يتميز بها عن غيره في الكلام و هي قولك افعل إذا ورد مرسلا على الإطلاق و إن كانت هذه اللفظة تستعمل في غير الأمر على سبيل الاتساع و المجاز كالسؤال و الإباحة و الخلق و المسخ و التهديد.