الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 129 / داخلي 125 من 235
»»
[صفحة 129]
إن النجاة إذا ما كنت ذا بصر* * * من .. أبعاد فأبعاد
. و روي في قوله أضحوا كفيل بن عتر في عشيرته أنهم كانوا و قد عادوا و أنهم خرجوا إلى البيت الحرام ليستسقوا لقومهم و كانوا قيل و لقمان و مريد و عارق فهم نزلوا على رجل من جرهم فاشتغلوا عنده باللهو و الطرب عن الاستسقاء فما أفاقوا من لهوهم إلا و قد رفع الله تعالى على قومهم سحابة سوداء فهبت عليهم الريح العقيم فأهلكتهم و إن قيلا ضربه الصر فقتله و لحق بهم و إن الثلاثة الباقين مروا فكان أطولهم عمرا لقمان بن عاد صاحب النسور و قد تقدم ذكره. و من المعمرين نضر بن ذهمان بن سليم بن أشجع عاش مائة و تسعين سنة و عاوده شبابه و سواد شعره و صحة عقله بعد ما مضى و فيه يقول العباس بن مرداس السلمي
لنضر بن ذهمان الهنيدة عاشها* * * و تسعين حولا ثم قوم فانصاتا (1)
و عاد سواد الشعر بعد بياضه* * * و راجعه شرخ الشباب الذي فاتا
و راجع عقلا بعد ما فات عقله* * * و لكنه من بعد ذا كله ماتا
أتت .. الخيل من أرض حمير* * * غرابيب دهما حالكات و كمتاتا
. و منهم أمية بن الأسكر الليثي (2) ذكر أنه عاش دهرا طويلا حتى صرت فمر به غلام كان يرعى غنمه و هو يحثو التراب على رأسه من الكبر فوقف ينظر إليه فلما أفاق أمية بصر بالغلام قائما ينظر إليه فأنشأ يقول
(1) فانصاتا أي استوت قامته.
(2) أخباره مروية في الأغاني. أورد البيهقيّ منها ثلاثة أبيات.