الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 17 / داخلي 13 من 235
»»
[صفحة 17]
و الأمر المطلق يقتضي الوجوب و لا يعلم الندب إلا بدليل و إذا علق الأمر بوقت وجب الفعل في أول الوقت و كذلك إطلاقه يقتضي المبادرة بالفعل و التعجيل و لا يجب ذلك أكثر من مرة ما لم يشهد بوجوب التكرار الدليل فإن تكرر الأمر وجب تكرار الفعل ما لم تثبت حجة بأن المراد بتكراره التأكيد. فأما الأمران إذا عطف أحدهما على الآخر فالواجب أن يراعى فيهما الاتفاق في الصورة و الاختلاف فإن اتفقا دل ذلك على التأكيد و إن اختلفا كان لهما حكمان و القول في الخبرين إذا تساويا في الصورة كالقول في الأمرين. و امتثال الأمر مجز لصاحبه و مسقط عنه فرض ما كان وجب من الفعل عليه و إذا ورد لفظ الأمر معاقبا لذكر الحظر أفاد الإباحة دون الإيجاب كقول الله تعالى فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ بعد قوله إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ و إذا ورد الأمر بفعل أشياء على طريق التخيير كوروده في كفارة اليمين فكل واحد من تلك الأشياء واجب بشرط اختيار المأمور و ليست واجبة على الاجتماع و لا بالإطلاق و ما لا يتم الفعل إلا به واجب كوجوب الفعل المأمور به و كذلك الأمر بالمسبب دليل على وجوب فعل السبب. و الأمر بالمراد دليل على فعل الإرادة و ليس الأمر بالشيء هو بنفسه نهي عن ضده و لكنه يدل على النهي عنه بحسب دلالته على حظره.