كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 138 / داخلي 134 من 235

[صفحة 138]

وَ لَوْ كَانُوا مِمَّنْ رَآكَ لَمَا تَخَلَّفُوا عَنْكَ وَ كَانَ عِنْدَهُ رَجُلٌ لَا أَعْرِفُهُ قُلْتُ وَ مَنْ هُوَ قَالُوا هُوَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ذُو الْبُرْهَانِ الْعَظِيمِ وَ الشَّأْنِ الْقَدِيمِ. فَقَالَ سَلْمَانُ وَ كَيْفَ عَرَفْتَهُ أَخَا عَبْدِ الْقَيْسِ مِنْ قَبْلِ إِتْيَانِهِ فَأَقْبَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَتَلَأْلَأُ وَ يُشْرِقُ وَجْهُهُ نُوراً وَ سُرُوراً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قُسّاً كَانَ يَنْتَظِرُ زَمَانَكَ وَ يَتَوَكَّفُ إِبَّانَكَ وَ يَهْتِفُ بِاسْمِكَ وَ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ بِأَسْمَاءٍ لَسْتُ أُصِيبُهَا مَعَكَ وَ لَا أَرَاهَا فِيمَنِ اتَّبَعَكَ قَالَ سَلْمَانُ فَأَخْبِرْنَا فَأَنْشَأْتُ أُحَدِّثُهُمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَسْمَعُ وَ الْقَوْمُ سَامِعُونَ وَاعُونَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ شَهِدْتُ قُسّاً وَ قَدْ خَرَجَ مِنْ نَادٍ مِنْ أَنْدِيَةِ أَيَادٍ إِلَى صَحْصَحٍ ذِي قَتَادٍ وَ سَمُرٍ وَ عَتَادٍ وَ هُوَ مُشْتَمِلٌ بِنَجَادٍ فَوَقَفَ فِي إِضْحِيَانِ لَيْلٍ كَالشَّمْسِ رَافِعاً إِلَى السَّمَاءِ وَجْهَهُ وَ إِصْبَعَهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ السَّبْعَةِ الْأَرْقِعَةِ وَ الْأَرَضِينَ الْمُمْرِعَةِ وَ بِمُحَمَّدٍ وَ الثَّلَاثَةِ الْمَحَامِدَةِ مَعَهُ وَ الْعَلِيِّينَ الْأَرْبَعَةِ وَ سِبْطَيْهِ التَّبِعَةِ الْأَرْفِعَةِ وَ السَّرِيِّ الْأَلْمِعَةِ وَ سَمِيِّ الْكَلِيمِ الضَّرِعَةِ وَ الْحَسَنِ ذِي الرِّفْعَةِ أُولَئِكَ النُّقَبَاءُ الشَّفَعَةُ وَ الطَّرِيقُ الْمَهْيَعَةُ دَرَسَةُ الْإِنْجِيلِ وَ حَفَظَةُ التَّنْزِيلِ عَلَى عَدَدِ النُّقَبَاءِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُحَاةُ الْأَضَالِيلِ نُفَاةُ الْأَبَاطِيلِ الصَّادِقُو الْقِيلِ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ وَ بِهِمْ تُنَالُ الشَّفَاعَةُ وَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَرْضُ الطَّاعَةِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ لَيْتَنِي مُدْرِكُهُمْ وَ لَوْ بَعْدَ لَأْيٍ مِنْ عُمُرِي وَ مَحْيَايَ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ


مَتَى أَنَا قَبْلَ الْمَوْتِ لِلْحَقِّ مُدْرِكٌ* * * وَ إِنْ كَانَ لِي مِنْ بَعْدِ هَاتِيكَ مُهْلِكٌ


وَ إِنْ غَالَنِي الدَّهْرُ الْحَرُونُ بِقَوْلِهِ* * * فَقَدْ غَالَ مَنْ قَبْلِي وَ مَنْ بَعْدُ يُوشِكُ


فَلَا غَرْوَ أَنِّي سَالِكٌ مَسْلَكَ الْأُولَى* * * وَشِيكاً وَ مَنْ ذَا لِلرَّدَى لَيْسَ يَسْلُكُ


ثُمَّ آبَ يُكَفْكِفُ دَمْعَهُ وَ يَرِنُّ رَنِينَ الْبِكْرَةِ قَدْ بُرِيَتْ بِبُرَاةٍ وَ هُوَ يَقُولُ


أَقْسَمَ قُسٌّ قَسَماً* * * لَيْسَ بِهِ مُكْتَتِماً


لَوْ عَاشَ أَلْفَيْ عُمُرٍ* * * لَمْ يَلْقَ مِنْهَا سَأَماً


حَتَّى يُلَاقِيَ أَحْمَدَا* * * وَ النُّقَبَاءَ الْحُكَمَا


التالي الأصلية 138داخلي 134/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...