الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 140 / داخلي 136 من 235
»»
[صفحة 140]
فصل من الكلام في هذا الخبر
اعلم أيدك الله تعالى أنك تسأل في هذا الخبر عن ثلاثة مواضع أحدها أن يقال لك كان الأنبياء المرسلون (ع) قبل رسول الله ص قد ماتوا فكيف يصح سؤالهم في السماء. و ثانيها أن يقال لك ما معنى قولهم إنهم بعثوا على نبوته و ولاية علي و الأئمة من ولده ع. و ثالثها أن يقال لك كيف يصح أن يكون الأئمة الاثنا عشر (ع) في تلك الحال في السماء و نحن نعلم ضرورة خلاف هذا لأن أمير المؤمنين (ع) كان في ذلك الوقت بمكة في الأرض و لم يدع قط و لا ادعى له أحد أنه صعد إلى السماء فأما الأئمة من ولده فلم يكن وجد أحد منهم بعد و لا ولد فما معنى ذلك إن كان الخبر حقا فهذه مسائل صحيحة و يجب أن يكون معك لها أجوبة متعددة. أما الجواب عن السؤال الأول فهو أنا لا نشك في موت الأنبياء (ع) غير أن الخبر قد ورد بأن الله تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سمائه و أنهم يكونون فيها أحياء متنعمين إلى يوم القيامة. و ليس ذلك بمستحيل في قدرة الله تعالى
. و ليس زيارتنا لمشاهدهم على أنهم بها و لكن لشرف المواضع فكانت غيبة الأجساد فيها و لعباده أيضا ندبنا إليها فيصح على هذا أن يكون النبي ص رأى الأنبياء (ع) في السماء فسألهم كما أمره الله.