الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 18 / داخلي 14 من 235
»»
[صفحة 18]
و باستحالة اجتماع الفعل و تركه يقتضي صحة النهي العقلي عن ضد ما أمر به. و إذا ورد الأمر بلفظ المذكر مثل قوله يا أيها الذين آمنوا و يا أيها المؤمنون و المسلمون و شبهه فهو متوجه بظاهره إلى الرجال دون النساء و لا يدخل تحته بشيء من الإناث إلا بدليل سواه فأما تغليب المذكر على المؤنث فإنما يكون بعد جمعها بلفظهما على التصريح ثم يعبر عنهما من بعده بلفظ المذكر. و متى لم يجر للمؤنث بما يخصه من اللفظ فليس يقع العلم عند ورود لفظ المذكر بأن فيه تغليبا إلا أن يثبت أن المتكلم قصد الإناث و الذكور معا بدليل فأما الناس فكلمة تعم الذكور و الإناث و أما القوم فكلمة تعم الذكور دون الإناث. و إذا ورد الأمر مقيدا بصفة يخص بها بعض المكلفين فهو مقصور على ذي الصفة غير متعدية إلى غيره إلا بدليل كقوله تعالى يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ و إذا ورد بصفة تتعدى المذكور إلى غيره من المكلفين كان متوجها إلى سائرهم على العموم إلا ما خصه الدليل كقوله عز و جل يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ. و الأمر بالشيء لا يكون إلا قبله لاستحالة تعلق الأمر بالموجود و الأمر متوجه إلى الطفل بشرط البلوغ و كذلك الأمر للمعدوم بشرط وجوده و عقله الخطاب و يصح أيضا توجه إلى من يعلم من حاله أنه يعجز في المستقبل عما أمر به أو يحال بينه و بينه أو يخترم دونه كما (1) يجوز في ذلك من مصلحة المأمور في