كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 19 / داخلي 15 من 235

[صفحة 19]

اعتقاده فعل ما أمر به و اللطف له في استحقاقه الثواب على نيته و إمكان استصلاح غيره من المكلفين بأمره. فأما خطاب المعدوم و الجمادات و الأموات فمحال و الأمر أمر بعينه و نفسه فأما النهي فله صورة في اللسان محققة يتميز بها عن غيره و هي قولك لا تفعل إذا ورد مطلقا و النهي في الحقيقة لا يكون منك إلا لمن دونك كالأمر و النهي موجب للترك المستدام ما لم يكن شرط يخصه بحال أو زمان. فأما الخبر فهو ما أمكن فيه الصدق و الكذب و له صيغة مبنية يتفصل بها مما يخالفه في معناه و قد يستعار صيغته فيما ليس بخبر كما يستعار غيرها من صيغ الحقائق فيما سواه على وجه الاتساع و المجاز قال الله عز و جل وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً هو من الآية 97 من آل عمران فهو لفظ بصيغة الخبر و المراد به الأمر بأن يؤمن من دخله. و العام في معنى الكلام ما أفاد لفظه اثنين فما زاد و الخاص ما أفاد واحدا دون سواه لأن أصل الخصوص التوحيد و أصل العموم الاجتماع و قد يعبر عن كل منها بلفظ الآخر تشبها و تجوزا قال الله تعالى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ فعبر عن نفسه سبحانه و هو واحد بلفظ الجمع و


قَالَ سُبْحَانَهُ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ. وَ كَانَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَبْلَ وَقْعَةِ أُحُدٍ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدْ جَمَعَ لَكُمْ الْجُمُوعَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ


التالي الأصلية 19داخلي 15/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...