الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 158 / داخلي 154 من 235
»»
[صفحة 158]
أحدهما بمعنى أنا نشك فيه لعدم دليل القطع على حقيقته بما يكون منه و الثاني بمعنى أن الله تعالى يقدر على ذلك كله و لا يستحيل منه فهو عندنا لو لم يقتل جاز أن يبقى حيا و جاز أن يموت في الحال من غير قتل و مهما كان من ذلك فهو معلوم قبل كونه لله تعالى و لو كان الظالم إنما يقتل المظلوم لأن أجله قد حضر و لأن حضور أجله حمله على قتله لم يكن ملوما و لا ظالما بل كان محمولا على ذلك مضطرا. و قد ضرب في معنى هذا مثل فقيل لو كان كل مقتول لو لم يقتل لمات في ذلك الوقت لا محالة و لم يعش لحظة واحدة لكان من قصد إلى أغنام رجل فذبحها عن آخرها لا يجوز أن يلومه صاحبها و لا يغرمه بثمنها بل كان يجب أن يشكره على ذبحها لأنه لو لم يذبحها لماتت كلها فكان لا ينتفع بشيء منها و في صحة توجه اللوم إليه دلالة على أنه لو لم يذبحها لجاز أن تبقى كلها حية أو يبقى بعضها و الله عالم بحقيقة أمرها. فإن قال أ فتقولون إن المقتول مات بأجله أم تقولون إن قاتله قطع أجله قلنا قد ذكرناه أن حقيقة الأجل هو الوقت و أجل الشيء وقته و إذا كان هذا هو الأصل فالوقت الذي قتل به فيه هو أجل موته كما هو وقت موته و قد ذكرنا قول الله تعالى في قوم نوح أنهم لو آمنوا لأبقاهم إلى أجل مسمى فلما لم يؤمنوا أهلكوا قبل ذلك الأجل و ليس هذا بمانع من أن نقول بأنهم قد هلكوا بآجالهم نريد وقت حضور إهلاكهم. فإن قال فما معنى قوله سبحانه إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ (1) و قوله
(1) نوح: من الآية 4 (إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ).