كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 161 / داخلي 157 من 235

[صفحة 161]

كَانَ وَ اللَّهِ غَزِيرَ الدَّمْعَةِ طَوِيلَ الْفِكْرَةِ يَقْلِبُ كَفَّهُ وَ يُخَاطِبُ نَفْسَهُ يُعْجِبُهُ مِنَ اللِّبَاسِ مَا قَصُرَ وَ مِنَ الطَّعَامِ مَا جَشِبَ كَانَ وَ اللَّهِ مَعَنَا كَأَحَدِنَا يُدْنِينَا إِذَا أَتَيْنَاهُ وَ يُجِيبُنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ وَ كَانَ مَعَ دُنُوِّهِ لَنَا وَ قُرْبِهِ مِنَّا لَا نُكَلِّمُهُ هَيْبَةً لَهُ فَإِنْ تَبَسَّمَ فَعَنْ مِثْلِ اللُّؤْلُؤِ النَّظِيمِ يُعَظِّمُ أَهْلَ الدِّينِ وَ يُحِبُّ الْمَسَاكِينَ لَا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي بَاطِلِهِ وَ لَا يَيْأَسُ الضَّعِيفُ مِنْ عَدْلِهِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَرَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ وَ قَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ وَ غَارَتْ نُجُومُهُ مُتَمَاثِلًا فِي مِحْرَابِهِ قَابِضاً عَلَى لِحْيَتِهِ يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ (1) وَ يَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ وَ كَأَنِّي أَسْمَعُهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا دُنْيَا يَا دُنْيَا أَ بِي تَعَرَّضْتِ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّفْتِ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ غُرِّي غَيْرِي لَا حَانَ حِينُكَ قَدْ أَبَنْتُكَ ثَلَاثاً عُمُرُكَ قَصِيرٌ وَ خَيْرُكَ حَقِيرٌ وَ خَطَرُكَ كَبِيرٌ آهِ آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَ بُعْدِ السَّفَرِ وَ وَحْشَةِ الطَّرِيقِ فَوَكَفَتْ دُمُوعُ مُعَاوِيَةَ عَلَى لِحْيَتِهِ وَ جَعَلَ يَسْتَقْبِلُهَا بِكُمِّهِ وَ اخْتَنَقَ الْقَوْمُ جَمِيعاً بِالْبُكَاءِ وَ قَالَ هَكَذَا كَانَ أَبُو الْحَسَنِ يَ(رحمه الله) فَكَيْفَ وَجْدُكَ عَلَيْهِ يَا ضِرَارُ فَقَالَ وَجْدَ أُمِّ وَاحِدٍ ذُبِحَ وَاحِدُهَا فِي حَجْرِهَا فَهِيَ لَا يَرْقَى دَمْعُهَا وَ لَا يَسْكُنُ حُزْنُهَا (2) فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَكِنْ هَؤُلَاءِ لَوْ فَقَدُونِي لَمَا قَالُوا وَ لَا وَجَدُوا بِي شَيْئاً مِنْ هَذَا


(1) السليم هو الملسوع من حية أو عقرب.

(2) خبر ضرار مستفيض، و قد عرض له في الاستيعاب ج 3 ص 43 من المطبوع بهامش (الإصابة) بمصر سنة 1939 م- 1358 ه و القيروانيّ في زهر الآداب المطبوع بهامش العقد الفريد م 1 ص 47- 48، و السبط في التذكرة، ص 119، و المسعودي في مروج الذهب ج 2 ص 433، و ابن حجر في الصواعق ص 139- 140 و القالي في الأمالي 143- 144، و البيهقيّ في المحاسن و المساوئ ج 2 ص 72- 73 و غيرها. انظر كتابنا (مصادر نهج البلاغة) ص 264- 265.

التالي الأصلية 161داخلي 157/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...