الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 20 / داخلي 16 من 235
»»
[صفحة 20]
فأما اللفظ المعبر به عن العام فهو كقوله عز و جل وَ الْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها و إنما أراد به الملائكة و قوله يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ يريد يا أيها الناس. و كل لفظ أفاد من الجمع ما دون استيعاب الجنس فهو عام في الحقيقة خاص بالإضافة كقوله عز و جل فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ و لم يفتح لهم أبواب الجنات و لا أبواب النار و قوله ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً و إنما أراد بعض الجبال و كقول القائل جاءنا فلان بكل عجيبة و الأمثال في ذلك كثيرة و هو كله عام في اللفظ خاص مقصور عن الاستيعاب. فأما العموم المستوعب للجنس فهو ما أفاد من القول نهاية ما دخل تحته و صح للعبارة عنه في اللسان قال الله عز و جل وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ فأما الألفاظ المنسوبة إلى الاشتراك فهي على أنحاء. فمنها ما هو مبني لمعنى سائغ في أنواع مختلفات كاسم شيء على التنكير فهو و إن كان في اللغة موضوعا للموجود دون المعدوم فهو يعم الجواهر و الأجسام و الأعراض غير أن لكل ما شمله مما عددناه أسماء على التفصيل مبينات يخص كل اسم نوعه دون ما سواه و منها رجل و إنسان و بهيمة و نحو