الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 167 / داخلي 163 من 235
»»
[صفحة 167]
يكون جميلا إذا قصد به وجه الله تعالى فلما كان في هذا الموضع واقعا على الوجه المحمود صح وصفه بالجميل و قد قيل إنه أراد صبرا لا شكوى فيه و لا جزع معه و لو لم يصفه بذلك لظن مصاحبة الشكوى و الجزع له و قد قال أهل العربية إن ارتفاع الصبر هاهنا إنما هو لأن المعنى فشأني صبر جميل و الذي أعتقده صبر جميل و قد أنشدوا
شكا إلي جملي طول السرى* * * يا جملي ليس إلي المشتكى
صبر جميل فكلانا مبتلى
معناه فليكن منك صبر جميل و قد روي أن في قراءة أبي فصبرا جميلا بالنصب و ذلك يكون على الإغراء و المعنى فاصبري يا نفس صبرا جميلا قال ذو الرمة
ألا إنما مي فصبرا بلية* * * و قد يبتلى الحر الكريم فيصبر
أ و ليس ظاهر هذا الخبر يقتضي التشبيه له تعالى بخلقه فإن لم يكن على ظاهره فما تأويله. الجواب قلنا أحد الأجوبة عن هذا أن تكون الهاء عائدة إلى الله تعالى و المعنى أنه خلقه على الصورة التي اختارها و قد يضاف الشيء إلى مختاره و منها أن تكون الهاء عائدة إلى آدم و يكون المراد أن الله تعالى خلقه على صورته التي شوهد عليها لم ينتقل إليها عن غيرها كتنقل أولاده الذين يكون أحدهم نطفة ثم علقة ثم مضغة و يخلق خلقا من بعد خلق و يولد طفلا صغيرا