الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 169 / داخلي 165 من 235
»»
[صفحة 169]
هارون من موسى (ع) المذكورة فيه عموم ما يستحقه منه سوى ما ذكرتموه و ما أنكرتم أن يكون منزلة واحدة و هي التفضيل المزيل لإرجاف المنافقين في قولهم إن رسول الله ص قلاه لما خلفه في غزاة تبوك. و ثالثها أن يقال لك إذا ثبت العموم فمن أي وجه استنبطت من ذلك النص بالإمامة و وجوب الخلافة لأمير المؤمنين (ع) و رابعها أن يقال لك إذا ثبت له به الخلافة فما الحجة على أنه أراد استحقاقه لها بعده و ما أنكرتم أن يكون قصد أنه خليفته في حياته فقط كما أن هارون إنما خلف موسى في حياته فقط و خامسها أن يقال لك إذا ثبت له بذلك الخلافة بعده فما الحجة على أنه أراد بذلك الفور فيكون خليفة الذي يليه دون التراخي فيكون خليفة بعد عثمان. الجواب عن السؤال الأول أما الحجة على صحة هذا الخبر في نفسه فهي الحجة على صحة خبر الغدير بعينه لمماثلته له في الظهور و الانتشار و تواتر الشيعة به تواترا يقطع الأعذار و رواية أكثر أصحاب حديث العامة له في الصحيح عندهم من مسند الأخبار و تلقي الكافة له مع ذلك بالتسليم و الإقرار فمن شيعي يحتج به و ناصبي يتأوله و ليس بينهما دافع له. و من قبل ذلك فاحتجاج أمير المؤمنين (ع) في يوم الشورى و غيره لم ينكره أحد ممن سمعه و كل هذا قد سلف ذكره في خبر الغدير فلا حاجة إلى إعادته و هو أوضح حجة على ثبوت الخبر و صحته الجواب عن السؤال الثاني و أما الحجة على أنه أراد بقوله أنت مني بمنزله هارون من موسى جميع منازله منه على العموم و إن عبر عن ذلك بلفظ التوحيد إلا ما استثناه العرف و القول فهو أنا وجدنا الناس في هذا الخبر على فرقتين لا ثالث لهما.