كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 173 / داخلي 169 من 235

[صفحة 173]

موسى هذه الخصال فهو أعلى الناس قدرا و محلا و هو تاليه في العلم و الفضل و خليفته في حياته. و لما بقي بعده كان أحق الناس بخلافته و لو قال له أنت بمنزلة يوشع من موسى لم يعطه من جميع ما ذكرناه إلا الخلافة من بعده فقط و لم يبق بعد هذا أكثر من أن نبين أن هارون لو بقي بعد موسى كان أحق بالخلافة من يوشع و الذي يدل على ذلك أنه قد ثبت خلافته له في حال حياته بقوله تعالى وَ قالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ و في ثبوتها له في حال حياته وجوب حصولها له لو بقي بعد وفاته لأن خروجها عنه في حال من الأحوال مع بقائه حط له عن رتبة عالية كان عليها و صرف له عن ولاية عظيمة فوض إليه الأمر فيها و ذلك يقتضي الضعة منه و غاية التنفير عنه لأنه خلافة النبوة ليست كالخلافة على قرية و مدينة و إنما هي النيابة عن النبي (ع) في جميع ما كان يتولاه من أمر الأمة و القيام مقامه في إصلاح أمور الكافة من تعليمهم و تهذيبهم و وعظهم و تأديبهم و زجرهم و تخويفهم و توقيفهم و تعريفهم. و هذا يقتضي التدين بفرض طاعته و غاية التبجيل و التعظيم له فمتى حط عن هذه المرتبة بعد كونه عليها و أنزل عن درجة الخلافة التي رقى إليها زال ما كان له في النفوس من التبجيل و التعظيم و في ذلك ما ذكرناه من غاية التنفير و من ذا الذي تكون نفسه ساكنة إلى قبول وعظ خليفة يعلم أو يجوز أنه سينحط عن رتبة الخلافة إلى أن يصير رعية و يهبط عن درجة الإمامة إلى أن يحصل من أحد الأمة كسكونها إلى من لا يجوز ذلك عليه. بل كيف يصح من التابعين غاية التبجيل و التعظيم لمن يعلمون من حاله أو يجوزون ذلك من أمره أنه سيتأخر بعد مقامه و يصير لمن كان من أتباعه و متعلما ممن كان يعلمه و مقتديا بمن كان يقتدى به حتى يسقط ما كان يلزم الناس من فرض طاعته و يصير هو و هم طائعين لمن كان من جملة المطيعين له.


التالي الأصلية 173داخلي 169/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...