الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 21 / داخلي 17 من 235
»»
[صفحة 21]
ذلك فإنه يقع على كل اسم من هذه الأسماء على أنواع في الصور و الهيئات و هو موضوع في الأصل لمعنى يعم جميع ما في معناه. و من الألفاظ المشتركة ضرب آخر و هو قولهم عين و وقوع هذه اللفظة على جارحة البصر و على الماء و الذهب و جيد الأشياء و صاحب الخير و ميل الميزان و غير ذلك فهذه اللفظة بمجردها غير مبنية لشيء مما عددناه و إنما هي بعض المسمى و تمامه وجود الإضافة أو ما يقوم مقامها من الصفة المخصوصة. و إذا ورد اللفظ و كان مخصوصا بدليل فهو على العموم فيما بقي تحته مما عدا المخصوص و يقال إنه عام على المجاز لأنه منقول عما بني له من الاستيعاب إلى ما دونه من المخصوص و حقيقة المجاز هي وضع اللفظ على غير ما بني له في اللسان فلذلك قلنا إنه مجاز. و إذا ورد لفظان عامان كل منهما يرفع حكم صاحبه و لم يعرف المتقدم منهما من المتأخر فيقال إن أحدهما منسوخ و الآخر ناسخ وجب فيها الوقف و لم يجز القضاء بأحدهما على الآخر إلا أن يحضر دليل. و ذلك كقوله سبحانه وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ و هذا عموم في جميع الأزواج المختلفات بعد الوفاة و قوله وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً و هذا أيضا عام و حكمهما متنافيان فلو لا أن العلم قد أحاط بتقديم إحداهما فوجب القضاء بالمتأخرة الثانية منهما لكان الصواب هو الوقف دون الحكم بشيء منهما. و كذلك إذا ورد حكمان في قضية واحدة أحدهما خاص و الآخر عام و لم