كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 174 / داخلي 170 من 235

[صفحة 174]

و من دفع أن يكون الخروج من هذه المنزلة منفرا كمن دفع أن تكون القباحة في الخلق و الدمامة المفرطة في الصور منفرا و قد أجمع معنا خصومنا من المعتزلة على أن الله تعالى يجنب أولياءه و أنبياءه (ع) جميع هذا فبان بما ذكرنا أن منزلة هارون من موسى (ع) منزلة لا يجوز خروجه عنها ما دام حيا و أنه لو بقي بعد موسى لكان أحق بها من يوشع و أولى و في ذلك دليل على أن أمير المؤمنين (ع) يستحقها من رسول الله ص في حياته و بعد وفاته لبقائه بعده و ليس موت هارون في حياة موسى (ع) بمانع لأمير المؤمنين (ع) مما هو مستحقه ببقائه. أ لا ترى أن رجلا لو قال لوكيل له أجر على عبدي الرومي في كل يوم جرابة و في كل شهر صلة ثم قال بعد ذلك أن منزلة عبدي الحبشي عندي كمنزلة ذلك الرومي فأجره مجراه و اجعل له من الجاري و الصلة نظير ما جعلت له ثم مات الرومي فمعلوم أن موته لا يقطع جرابة الباقي و لا يحرمه صلته. هذا ما لا يدفعه أحد و لا ينكره. فإن قال الخصم فيلزمك على هذه الطريقة أن نقول إن طاعة أمير المؤمنين (ع) كانت مفترضة على الأمة في حياة رسول الله ص قيل له كذلك نقول و لكن بشرط غيبته و أما عند حضور النبي ص فإنه لا يجوز أن تكون الطاعة واجبة إلا له و هذا حكم الخليفة في المتعارف و العادة. الجواب الثاني عن هذا السؤال أن النبي ص قد أوضح مراده في كلامه لمن فهم و أبان عن قصده من قوله لمن علم و ذلك أنه أتى بجملة أوجب منها لأمير المؤمنين (ع) ما أراده و استثنى


التالي الأصلية 174داخلي 170/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...