الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 189 / داخلي 185 من 235
»»
[صفحة 189]
و هذا التأويل في نفي القول لا يمنع من وقوع التساؤل و التلاوم بينهم الذي ليس لهم فيه حجة و لا يثمر فائدة فأما قوله سبحانه وَ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ فالتأويل الحسن أن يحمل يُؤْذَنُ لَهُمْ على معنى أنه لا يسمع منهم و لا يقبل عذرهم و العلة في امتناع قبول عذرهم هي ما قد بينا من أنهم لا يعتذرون بعذر صحيح و لا يأتون بقول مصيب. سؤال آخر فإن قال فقد قال الله تعالى في موضع من كتابه وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ فأوجب السؤال و قال في موضع آخر فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌ فنفى السؤال و ظاهره متناقض و اختلاف فالجواب أن السؤال الذي أوجبه سبحانه هو سؤال المطالبة بالواجبات و تضييع المفروضات. و السؤال الذي نفاه عز و جل هو سؤال الاستعلام و المعنى في ذلك أن الله تعالى علم جميع ما فعلوه و لا يخفى عليه شيء مما أتوه فلا حاجة إلى السؤال عن ذنبهم و لا حاجة للملائكة أيضا إلى السؤال عن المذنب منهم لأن الله تعالى يجعل لهم سيماء يعرفون به و ذلك قوله عز و جل يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ