الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 192 / داخلي 188 من 235
»»
[صفحة 192]
لابن المعتز (1) في جارية له
يا دهر كيف شققت نفسا* * * فخلست منها النصف خلسا
و تركت نصفا للأسى* * * جعل البقاء عليه نحسا
سقيا لوجه حبيبه* * * أودعتها كنفا و رمسا
و أنشد لذي الرمة (2)
و إن امرأ في بلدة نصف قلبه* * * و نصف بأخرى إنه لصبور
فصل من الأدب
روي عن بعض الأدباء أنه قال لابنه اقتن من مكارم الأخلاق خمسا و ارفض ستا و اطلب العز بسبع و احرص على ثمان فإن فزت بتسع بلغت المدى و إن أحرزت عشرا أحرزت الدنيا و الآخرة فأما الخمس المقتناة فخفض الجانب و بذل المعروف و إعطاء النصفة من نفسك و تجنب الأذى و توقي الغرم و أما الست المرفوضة فطاعة الهوى و ارتكاب البغي و سلوك التطاول و قساوة القلب و فظاظة القول و كثرة التهاون. و أما السبع التي ينال بها العز فأداء الأمانة و كتمان السر و تأليف المجانب و حفظ الإخاء و إقالة العثرة و السعي في حوائج الناس و الصفح عند الاعتذار و أما الثمان التي تحرص عليها فتعظيم أهل الفضل و سلوك طرق الكرم و المواساة في ملك اليد و حفظ النعم بالشكر و اكتساب الأجر بالصبر
(1) هو عبد اللّه بن محمّد و قيل الزبير المعتز ابن المتوكل العباسيّ ولد سنة 249 ه و مات قتلا سنة 296 ه بويع له بالخلافة و لم يستقم أمره سوى يوم واحد، ثمّ أخذ هو و وزيره و حاجبه و حبس.
كان من الأدباء و الشعراء المجيدين و بخاصّة في الوصف و هو أول من صنف في علم البديع.
(2) هو أبو الحرث غيلان بن عقبة ينتهي نسبه إلى نزار من فحول الشعراء الإسلاميين و لقب بذي الرمة بالضم و الكسر و هو قطعة حبل لقوله:
(أشعث باقي رمة التقليد)
كانت وفاته سنة 117 ه و لما حضرته الوفاة قال: أنا ابن نصف الهرم و أنا ابن أربعين سنة.