كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 23 / داخلي 19 من 235

[صفحة 23]

و إذا سبق التخصيص اللفظ العام أو ورد مقارنا له فلا يجوز القول بأنه ناسخ لحكمه لأن العموم لم يثبت فيستقر له حكم و إنما خرج إلى الوجود مخصوصا فأوجبه في حكم الخصوص و النسخ إنما هو رفع موجود لو ترك لأوجب حكما في المستقبل. و الذي يخص اللفظ العام لا يخرج منه شيئا دخل تحته و إنما يدل الدليل على أن التجوز لم يرد من معنى ما بني له الاسم و إنما أراد غيره و قصد إلى وضعه على ما بني له في الأصل. و ليس يخص العموم إلا دليل العقل و القرآن و السنة الثابتة فأما القياس و الرأي فإنهما عندنا في الشريعة ساقطان لا يثمران علما و لا يخصان عاما و لا يعمان خاصا و لا يدلان على حقيقة و لا يجوز تخصيص العام بخبر الواحد لأنه لا يوجب علما و لا عملا و إنما يخصه من الأخبار ما قطع العذر لصحته عن النبي ص و عن أحد الأئمة ع. و ليس يصح في النظر دعوى العموم بذكر الفعل و إنما يصح ذلك في الكلام المبني و الصور منه المخصوصة فمن تعلق بعموم الفعل فقد خالف العقول و ذلك أنه إذا روي أن النبي ص أحرم لم يجب الحكم بذلك على أنه أحرم بكل نوع من أنواع الحج من إفراد و قران و تمتع و إنما يصح الإحرام بنوع منها واحد. و إذا ثبت عنه (ع) أنه قال لا ينكح المحرم وجب عموم حظر النكاح على جميع المحرمين مع اختلافهم فيما أحرموا به من إفراد و قران و تمتع أو عمرة منقولة و فحوى الخطاب هو ما فهم منه المعنى و إن لم يكن نصا صريحا فيه بمعقول عادة أهل اللسان في ذلك كقوله عز و جل فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَ لا تَنْهَرْهُما. فقد فهم من هذه الجملة ما تضمنته نصا صريحا و ما دل عليه بعرف أهل


التالي الأصلية 23داخلي 19/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...