كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 203 / داخلي 199 من 235

[صفحة 203]

و ربما شبه الشعراء النبات بضحك الأرض كما شبهوا المطر ببكاء السماء و في ذلك يقول أبو تمام حبيب بن أوس (1)


إن السماء إذا لم تبك مقلتها* * * لم تضحك الأرض عن شيء من الخضر


و الزهر لا تنجلي أبصاره أبدا* * * إلا إذا رمدت من كثرة المطر


ذكر مجلس


جرى في القياس مع رجل من فقهاء العامة اجتمعت معه بدار العلم في القاهرة سألني هذا الرجل بمحضر جماعة من أهل العلم فقال ما تقول في القياس و هل تستجيزه في مذهبك أم ترى أنه غير جائز فقلت له القياس قياسان قياس في العقليات و قياس في السمعيات فأما القياس في العقليات فجائز صحيح و أما القياس في السمعيات فباطل مستحيل. قال فهل يتفق حدهما أم يختلف قلت الواجب أن يكون حدهما واحدا غير مختلف قال فما هو قلت القياس هو إثبات حكم المقيس عليه في المقيس هذا هو الحد الشامل لكل قياس و له بعد هذا شرائط لا بد منها و لا يقاس شيء على شيء إلا بعلة تجتمع بينهما. قال فإذا كان الحد شاملا للقياسين فلا فرق إذا بين القياس الذي أجزته و القياس الذي أحلته


(1) ينتهي نسبه إلى طيئ و هو واحد عصره في ديباجة لفظه و فصاحة شعره و حسن أسلوبه ولد سنة 188 ه و توفّي سنة 272 ه له كتاب الحماسة الذي يدلّ على حسن اختياره و ذوقه، و له أيضا كتاب فحول الشعراء من جاهليين و اسلاميين و مخضرمين، و كتاب الاختيارات من شعر الشعراء و ديوان شعره و هو مطبوع عدة طبعات.

التالي الأصلية 203داخلي 199/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...