الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 24 / داخلي 20 من 235
»»
[صفحة 24]
اللسان من الزجر عن الاستخفاف بالوالدين الزائد على قول القائل لهما أف و ما تعاظم عن انتهارهما من القول و ما أشبه ذلك من الفعل و إن لم يكن النص تضمن ذلك على التفصيل و التصريح. و كقولهم لأمر يخص لا تبخس فلانا من حقه حبة واحدة و ما يدل ذلك عليه بحسب العرف بينهم و العادة من النهي عن جميع البخس الزائد على الحبة و الأمثلة في ذلك كثيرة. فأما دليل الخطاب فهو أن الحكم إذا علق ببعض صفات المسمى في الذكر دل ذلك على أن ما خالفه في الصفة مما هو داخل تحت الاسم بخلاف ذلك الحكم إلا أن يقوم دليل على وفاقه فيه
فتخصيصه السائمة بالزكاة دليل على أن العاملة ليس فيها زكاة و يجوز تأخير بيان المراد من القول إذا كان في ذلك لطف للعباد و ليس ذلك من المحال. و قد أمر الله قوم موسى أن يذبحوا بقرة و كان مراده أن تكون على صفة مخصوصة و لم يقع البيان مع قوله إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً بل تأخر عن ذلك و انكشف لهم عند السؤال بحسب ما اقتضاه لهم الصلاح و ليس ينافي تأخير البيان القول بأن الأمر على الفور و البدار و ذلك أن تأخير البيان عن الأمر الموقت أو قرينة من برهان هو غير الأمر المطلق العري من القرائن الذي ظن أنه يقتضي الفور و البدار و لا يجوز تأخير بيان العموم لأن العموم موجب بمجرده الاستيعاب فمتى أطلقه الحكيم و مراده التخصيص و لم يبين ذلك فقد أتى بألغاز و ليس هذا كتأخير بيان المجمل من الكلام و بينها فرق. أسماء النكرة و الأسماء النكرة موضوعة في أصل اللغة للجنس دون التعيين فإذا ورد