كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 25 / داخلي 21 من 235

[صفحة 25]

الأمر بفعل يتعلق بنكرة وجب إيقاعه على ما يستحق بمعناه سمة الجنس سوى ما زاد عليه فمن ذلك ما يفيد أقل ما يدخل تحت الجنس كقول القائل لغيره تصدق بدرهم فامتثال هذا الأمر أن يتصدق بدرهم كائنا ما كان من الدراهم و ليس النهي بالنكرة كالأمر بها لأن الأمر هاهنا يقتضي التخصيص و النهي يقتضي العموم. و لو قال النبي ص لأحد أصحابه لا تدخرن درهما و لا دينارا لاقتضى ذلك أن لا يدخر منهما عينا و لو قال له تصدق بدرهم و دينار لأفاد ذلك أن يتصدق بهما و لا يلزمه أن يتجاوزهما. و ليس القول بأن الأمر بالنكرة يقتضي أن يفعل أي واحد كان من الجنسين بمفسد ما تقدم من القول في تأخير البيان عن قوم موسى (ع) لما أمروا بذبح بقرة بلفظ التنكير لأن حالهم يقتضي أن مع الأمر لهم بذبحها قد كانت لهم قرينة اقتضت التوقف و السؤال في سؤالهم ذلك على ذلك و لو تعرى الأمر من القرينة لكان مجرد وروده بالتنكير يقتضي الامتثال في أي واحد من الجنسين. و من هذا الباب أن يرد الأمر بلفظ التثنية و التنكير كقوله أعط فلانا درهمين فالواجب الامتثال في أي درهمين كانا على معنى ما تقدم من القول و منه أن يرد الأمر بلفظ الجمع المنكر كقوله تصدق بدراهم فليس يفيد ذلك أكثر من أقل العموم و هو ثلاث ما لم يقع التبيين. في العموم و صيغه و اعلم أن العموم على ثلاثة أضرب فضرب هو أصل الجمع المفيد لاثنين فما زاد و ذلك لا يكون إلا فيما اختصت عبارة الاثنين به في العدد فهو عموم من حيث الجمع.


التالي الأصلية 25داخلي 21/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...