كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 214 / داخلي 210 من 235

[صفحة 214]

وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا فنهى عن التفرق و أمر الكافة بالاجتماع و هذا يبطل قول مسوغ الاختلاف و قال سبحانه وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ فاستثنى المرحومين من المختلفين و دل على أن المختلفين قد خرجوا بالاختلاف عن الرحمة لاختصاص من خرج عن صفتهم بالرحمة و لو لا ذلك لما كان لاستثناء المرحومين من المختلفين معنى يعقل و هذا بين لمن تأمله. قال صاحب المجلس أرى هذا الكلام كله يتوجه على من قال إن كل مجتهد مصيب فما تقول فيمن قال إن الحق في واحد و لم يسوغ الاختلاف. قال الشيخ رضي الله عنه فقلت له القائل بأن الحق في واحد و إن كان مصيبا فيما قال على هذا المعنى خاصة فإنه يلزمه المناقضة بقوله إن المخطئ للحق معفو عنه غير مؤاخذ بخطئه فيه و اعتماده في ذلك على أنه لو أوخذ به للحقه العنت و التضييق فقد صار بهذا القول إلى معنى قول الأولين فيما عليهم من المناقضة و لزمهم من أجله ترك المباحثة و المكالمة و إن كان القائلون بإصابة المجتهدين الحق يزيدون عليه في المناقضة و تهافت المقالة بقول الواحد لخصمه قد أخطأت الحكم مع شهادته له بصوابه فيما فعله مما به أخطأ الحكم عنده فهو شاهد بصوابه و خطئه في الإصابة معترف له و مقر بأنه مصيب في خلافه مأجور على مباينته و هذه مقالة تدعو إلى ترك اعتقادها بنفسها و تكشف عن قبح باطنها بظاهرها و بالله التوفيق ذكروا أن هذا الكلام جرى في مجلس الشيخ أبي الفتح عبيد الله بن فارس (1) قبل أن يتولى الوزارة.


(1) ورد ذكره في كتاب: (تثبيت دلائل النبوّة) ص 557- 558 للقاضي عبد الجبار بن أحمد الهمذاني المتوفّى سنة 415 ه باسم: أبو الفتح بن فراس، لا فارس و قال عنه: كان أبو الفتح بن فراس الكاتب و هو أحد الشيع و من كبار الإماميّة ... إليه ترجع الشيع في الرواية و يعرض عليه شعراؤهم شعرهم مثل أبي الحسن الناشئ.

التالي الأصلية 214داخلي 210/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...