الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 217 / داخلي 213 من 235
»»
[صفحة 217]
و وجود الحافظ لم يغن لكونه بحيث لا يقدر عليه الخلق فإلى من حينئذ يفزع الراغبون و من يقصد الطالبون و على من يعول السائلون و من الذي ينفر إليه المسترشدون الجواب قلنا إن الله سبحانه قد أزاح علل المكلفين في هذا العصر كما أزاح علل الأمم السابقة من قبل الذين بعث فيهم أنبياءه فكذبوهم و أخافوهم و شردوهم و ظفروا بكثير منهم فقتلوهم و لم يرسلهم الله تعالى إليهم إلا ليقيموا أحكامه بينهم و ينفذ أوامره فيهم و يعلموا جاهلهم و ينبهوا غافلهم و يجيبوا سائلهم و ينفر إليهم الراغب و يقتبس منهم الطالب فحال بينهم و بين ذلك الظالمون و منعهم مما بعثوا له الآفكون و قطعوهم عن الإبلاغ و حرموا أنفسهم الهداية منهم و الإنذار فكانوا في قتلهم أنبياءهم كمن قصد إلى نفسه و أعمى بصره عن النظر إلى سبيل النجاة و وقر سمعه عن استماع ما فيه هداه ثم قال لا حجة لله علي و لا هداية منه وصلت إلي يقول الله عز و جل أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَ لِساناً وَ شَفَتَيْنِ وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ على الناس و لو شاء لمنعهم من الضلال منع اضطرار و لأخرجهم بالجبر عن سنن التكليف و الاختيار تعالى الله الحكيم فيما قضى الحليم عمن عصاه. و الذي اقتضاه العدل و الحكمة في هذا الزمان من نصب الإمام للأنام فقد أزاح الله سبحانه العلة فيه و أوجده و دل عليه بحجة العقل الشاهدة في الجملة بأنه لا بد من إمام كامل معصوم في كل عصر و بحجج النصوص على التعيين المأثورة عن رسول الله رب العالمين و عن الأئمة من أهل بيته الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين) في التعريف بصاحب هذا الزمان (ع) بنعته و نسبه اللذين يتميز بهما عن الأنام و لكن الظالمين سلكوا سنن من كان قبلهم في قصدهم لإهلاك هداتهم و حرصهم على إطفاء نور مصابيحهم فقصدوا قصده