كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 218 / داخلي 214 من 235

[صفحة 218]

فأخافوه و انطوت نياتهم على قتله متى وجدوه فأمره الله بالاستتار لما علمه من مباينة حاله لحال كل نبي و إمام أبدى شخصه فقتلهم الناس إذا كانت مصلحة الأمة بعد آبائه ص مقصورة على كونه إماما لهم و أن غيره لا يقوم مقامه في مصلحتهم و سقط عنهم فرض التصدي للسائلين لعدم الأمن و التمكن فكانت الحجة لله تعالى على الظالمين الذين وجدوا سبيل الهداية و أرشدوا إليها فمنعوا أنفسهم سلوكها و آثروا الضلالة عليها فكانوا كمن شد عينه عن النظر إلى مصالحه و سد سمعه عن استماع مناصحته ثم قال لو شاء الله لهداني قال الله سبحانه فيمن ماثلت أحواله لحاله وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى تعالى الله ذو الكلمة العليا و الحجة المثلى. و لسنا مع ذلك نقطع على أن الإمام (ع) لا يعرفه أحد و لا يصل إليه بل قد يجوز أن يجتمع به طائفة من أوليائه تستر اجتماعها به و تخفيه فأما الذي يجب أن يفعله اليوم المسترشدون و يعول عليه المستفيدون فهو الرجوع إلى الفقهاء من شيعة الأئمة و سؤالهم في الحادثات عن الأحكام و الأخذ بفتاويهم في الحلال و الحرام فهم الوسائط بين الرعية و صاحب الزمان (ع) و المستودعون أحكام شريعة الإسلام و لم يكن الله تعالى يبيح لحجته ص الاستتار إلا و قد أوجد للأمة من فقه آبائه (ع) ما تنقطع به الأعذار و ليس الرجوع إليهم كالرجوع إلى القائسين و لا التعويل عليهم بمماثل للتعويل على المستحسنين المفتين في الشريعة و بالظن و الترجيح و إنما هو رجوع إلى ما استودعوه من النصوص المفيدة للعلم و اليقين و تعويل على ما استحفظوه من الآثار المنقولة من فتاوى الصادقين التي فيها علم ما يلتمسه الطالبون و فيه ما يقتبسه السائلون و من أخذ من هذا المعدن فقد أخذ من الإمام ص لأنها علومه و أقوال آبائه ص. و كثيرا ما يقول لنا المخالفون عند سماعهم منا هذا الكلام


التالي الأصلية 218داخلي 214/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...