كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 227 / داخلي 222 من 235

[صفحة 227]

و ما نراكم قنعتم بهذا الإقرار حتى جعلتم الأفعال البشرية واقعة لما توجب الأقضية النجومية و مانعة مما تؤثر الحركات الفلكية بقولكم إن الإنسان يمكن أن يحترز من المنحسة فيدفعها أو ينقص منها ما سلطته لها فلولا أن فعله أقوى و احترازه أمضى لم يرفع عن نفسه سوءا. ثم سئلوا أيضا فقيل لهم إذا سلمتم أن أفعال الإنسان مختصة بهم و ليست مما توجبه النجوم فيهم و أنتم مع هذا تقولون للإنسان احذر على مالك من طروق سارق فقد أقررتم أن حذره من تأثير المختص به فأخبرونا الآن عن طروق السارق و ما الموجب له فإن قلتم النجوم رجعتم عما أعطيتم و رددتم إليها أفعال العباد و نافيتم و إن قلتم إن طروق السارق مختص به و لا موجب له غير اختياره أجبتم بالصواب و قيل لكم فما نرى للنجوم تأثيرا في هذا الباب. و اعلم أيدك الله أنهم لم يبق لهم ملجأ إلا أن ينزلوا عن قول أصحابهم درجة أخرى فيقولون إن النجوم دالة و ليست بفاعلة و علامة غير ملجئة فإذا قالوا ذلك انصرفوا عمن يقول إنها موجبة قادرة و أبطلوا دعواهم أنها مدبرة و قيل لهم أ فتقولون كل أمر تدل عليه فإنه سيكون لا محالة. فإن قالوا نعم نقضوا ما تقدم و إن قالوا قد يجوز أن يحرم تداولها و يحرم ما دلالته عليه منها لم تبق بعد هذا درجة ينتهون إليها و اقتصروا على مقالة لا يضرك مناقشتهم فيها و أنا أخبرك بعد هذا بطرق من بطلان أفعالهم و نكت من إفساد استدلالهم و الأغلاط التي تمت عليهم فاتخذوها أصولا لأحكامهم. اعلم أن تسمية البروج الاثني عشر بالحمل و الثور و الجوزاء إلى آخرها لا أصل لها و لا حقيقة و إنما وضعها الراصدون لهم متعارفا بينهم و كذلك جميع الصور التي عن جنبي منطقة البروج الاثني عشر و غيرها و الجميع ثمان و أربعون صورة عندهم مشهورة و علماؤهم معترفون بأن ترتيب هذه الصور و تشبيهها و قسمة الكواكب عليها و تسميتها صنعه متقدموهم و وضعه حذاقهم الراصدون لها. و قد ذكر أبو الحسين عبد الرحمن بن عمر الصوفي ذلك و هو من جلتهم


التالي الأصلية 227داخلي 222/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...