كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 233 / داخلي 228 من 235

[صفحة 233]

فصل


و إنما سمت العرب هذه الكواكب بالجوزاء لتوسطها إذا ارتفعت أو لأنها تشبه رجلا في وسطه منطقة فاشتقوا لها اسما من التوسط يقولون جوز الفلا يعنون وسطه و من قولهم الدال على فساد أحكامهم أن كل درجة من درج الفلك ستون دقيقة و كل دقيقة ستون ثانية و كل ثانية ستون ثالثة و هكذا إلى ما لا نهاية له و لكل هذه الأجزاء التي لا تنحصر حكم مختص به و لا ينضبط فكيف يصح الحكم على هذا الأصل و ليس في أيديهم إلا الجمل التي تفاضلها يختلف. و قد ولد لي ولدان توأمان ليس بين ظهورهما من الفرق و الزمان بقدر ما يبين الأسطرلاب فاشتركا في درجة واحدة من طالع واحد في نصبه و لم يدرك فيهما التغيير و لو قلت إنهما اشتركا في الدقيقة لصدقت فلما رأيت ذلك قلت هذه حالة في الجملة قد اتفقت فيها النصبة و في غاية ما يمكن إدراكه بالآلة فإن الحكم على الحمل يوجب أن تكون حالة هذين المولودين متماثلة فلا و الله ما تماثلت صورتهما و لا أحوالهما و لا صحتهما من سقمهما و لقد مات أحدهما بعد ولادته بأيام و مات الآخر و امتدت بعمره الأيام أسأل الله السعد التام. و لقد سألت بعضهم عن هذا الحال فقال لي النمودار (1) يخرج لك الفرق بين المولودين فقلت له الذي عرفت من علمائكم أنهم لا يقولون على النمودار إلا عند عدم الرصد فمتى حصل الرصد أغنى عنه و يوضح ذلك أنكم تقولون في عمل النمودار خذ ساعات الجزر و لا يكون الجزر إلا عند عدم الرصد و إذا كان الرصد هاهنا لم يخط الحقيقة و لا أتاه الفرق فبان بأن لا يعطيه النمودار بعد الرصد.


(1) النمودار هو أخذ درجة الطالع من أقرب درجة إليه بالتخمين. (عن الهامش).

التالي الأصلية 233داخلي 228/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...