كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 29 / داخلي 25 من 235

[صفحة 29]

و كل خبر لا يوصل بالاعتبار إلى صحة مخبره فليس بحجة في الدين و لا يلزم به عمل على حال و الأخبار التي يجب العلم بالنظر فيها على ضربين أحدهما التواتر المستحيل وروده بالكذب من غير تواطؤ على ذلك أو ما يقوم مقامه في الاتفاق و الثاني خبر واحد يقترن إليه ما يقوم مقام المتواتر في البرهان على صحة مخبره و ارتفاع الباطل منه و الفساد. و التواتر الذي وصفناه هو ما جاءت به الجماعات البالغة في الكثرة و الانتشار إلى حد قد منعت العادة من اجتماعهم على الكذب بالاتفاق كما يتفق الاثنان أن يتواردا بالإرجاف و هذا حد يعرفه كل من عرف العادات. و قد يجوز أن ترد جماعة دون من ذكرناه في العدد بخبر يعرف من شاهدهم بروايتهم و مخارج كلامهم و ما يبدو في ظاهر وجوههم و يبين من تصورهم أنهم لم يتواطئوا ليتعذر التعارف بينهم و التشاور فيكون العلم بما ذكرناه من حالهم دليلا على صدقهم و رافعا للإشكال في خبرهم و إن لم يكونوا في الكثرة على ما قدمناه. فأما خبر الواحد القاطع للعذر فهو الذي يقترن إليه دليل يفضي بالناظر فيه إلى العلم بصحة مخبره و ربما كان الدليل حجة من عقل و ربما كان شاهدا من عرف و ربما كان إجماعا بغير خلف فمتى خلا خبر واحد من دلالة يقطع بها على صحة خبره فإنه كما قدمناه ليس بحجة و لا موجب علما و لا عملا على كل وجه. الإجماع و ليس في إجماع الأمة حجة من حيث كان إجماعا و لكن من حيث كان


التالي الأصلية 29داخلي 25/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...